Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:51-52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ مَعْنى نَنْساهم كَما نَسُوا، أيْ نُعامِلُهم مُعامَلَةَ مَن نَسِيَ، نَتْرُكُهم في النّارِ كَما فَعَلُوا هم في الإعْراضِ بِآياتِنا، وبِالجُمْلَةِ فَسَمّى اللَّهُ جَزاءَ نِسْيانِهِمْ بِالنِّسْيانِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشُّورى: ٤٠] والمُرادُ مِن هَذا النِّسْيانِ أنَّهُ لا يُجِيبُ دُعاءَهم ولا يَرْحَمُهم، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ كُلَّ هَذِهِ التَّشْدِيداتِ إنَّما كانَ لِأنَّهم كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ. وفي الآيَةِ لَطِيفَةٌ عَجِيبَةٌ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى وصَفَهم بِكَوْنِهِمْ كانُوا كافِرِينَ ثُمَّ بَيَّنَ مِن حالِهِمْ أنَّهُمُ اتَّخَذُوا دِينَهم لَهْوًا أوَّلًا، ثُمَّ لَعِبًا ثانِيًا، ثُمَّ غَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ثالِثًا، ثُمَّ صارَ عاقِبَةُ هَذِهِ الأحْوالِ والدَّرَجاتِ أنَّهم جَحَدُوا بِآياتِ اللَّهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ حُبَّ الدُّنْيا مَبْدَأُ كُلِّ آفَةٍ كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«حُبُّ الدُّنْيا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ» “، وقَدْ يُؤَدِّي حُبُّ الدُّنْيا إلى الكُفْرِ والضَّلالِ.