Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:51-52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ الَّذِي اعْتَقَدُوا فِيهِ أنَّهُ دِينُهم، تَلاعَبُوا بِهِ، وما كانُوا فِيهِ مُجِدِّينَ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُمُ اتَّخَذُوا اللَّهْوَ واللَّعِبَ دِينًا لِأنْفُسِهِمْ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: يُرِيدُ المُسْتَهْزِئِينَ المُقْتَسِمِينَ. ثُمَّ قالَ: ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ وهو مَجازٌ لِأنَّ الحَياةَ الدُّنْيا لا تَغُرُّ في الحَقِيقَةِ، بَلِ المُرادُ أنَّهُ حَصَلَ الغُرُورُ عِنْدَ هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا؛ لِأنَّ الإنْسانَ يَطْمَعُ في طُولِ العُمُرِ وحُسْنِ العَيْشِ وكَثْرَةِ المالِ وقُوَّةِ الجاهِ، فَلِشِدَّةِ رَغْبَتِهِ في هَذِهِ الأشْياءِ يَصِيرُ مَحْجُوبًا عَنْ طَلَبِ الدِّينِ، غَرَقًا في طَلَبِ الدُّنْيا، ثُمَّ لَمّا وصَفَ اللَّهُ تَعالى أُولَئِكَ الكُفّارَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ قالَ: ﴿فاليَوْمَ نَنْساهم كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هَذا﴾ وفي تَفْسِيرِ هَذا النِّسْيانِ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ النِّسْيانَ هو التَّرْكُ. والمَعْنى: نَتْرُكُهم في عَذابِهِمْ كَما تَرَكُوا العَمَلَ لِلِقاءِ يَوْمِهِمْ هَذا، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ ومُجاهِدٍ والسُّدِّيِ والأكْثَرِينَ.