Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:46-47
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الرّابِعُ: قالَ قَوْمٌ: إنَّهُمُ الفُسّاقُ مِن أهْلِ الصَّلاةِ، يَعْفُو اللَّهُ عَنْهم ويُسْكِنُهم في الأعْرافِ. فَهَذا كُلُّهُ شَرْحُ قَوْلِ مَن يَقُولُ: الأعْرافُ عِبارَةٌ عَنِ الأمْكِنَةِ العالِيَةِ عَلى السُّورِ المَضْرُوبِ بَيْنَ الجَنَّةِ وبَيْنَ النّارِ.
وأمّا الَّذِينَ يَقُولُونَ: الأعْرافُ عِبارَةٌ عَنِ الرِّجالِ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ أهْلَ الجَنَّةِ وأهْلَ النّارِ؛ فَهَذا القَوْلُ أيْضًا غَيْرُ بَعِيدٍ إلّا أنَّ هَؤُلاءِ الأقْوامَ لا بُدَّ لَهم مِن مَكانٍ عالٍ يُشْرِفُونَ مِنهُ عَلى أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ. وحِينَئِذٍ يَعُودُ هَذا القَوْلُ إلى القَوْلِ الأوَّلِ. فَهَذِهِ تَفاصِيلُ أقْوالِ النّاسِ في هَذا البابِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أخْبَرَ أنَّ أصْحابَ الأعْرافِ يَعْرِفُونَ كُلًّا مِن أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ بِسِيماهُمْ، واخْتَلَفُوا في المُرادِ بِقَوْلِهِ: (بِسِيماهم) عَلى وُجُوهٍ:
فالقَوْلُ الأوَّلُ: وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ سِيما الرَّجُلِ المُسْلِمِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ بَياضُ وجْهِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٠٦] وكَوْنُ وُجُوهِهِمْ مُسْفِرَةً ضاحِكَةً مُسْتَبْشِرَةً، وكَوْنُ كُلِّ واحِدٍ مِنهم أغَرَّ مُحَجَّلًا مِن آثارِ الوُضُوءِ، وعَلامَةُ الكُفّارِ سَوادُ وُجُوهِهِمْ، وكَوْنُ وُجُوهِهِمْ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ، وكَوْنُ عُيُونِهِمْ زُرْقًا.