Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:44-45
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أجابَ المُتَكَلِّمُونَ: بِأنَّ شِدَّةَ اشْتِغالِهِمْ بِتِلْكَ الآلامِ الشَّدِيدَةِ يَمْنَعُهم عَنِ الإقْدامِ عَلى التَّوْبَةِ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إذا كانَتْ تِلْكَ الآلامُ لا تَمْنَعُهم عَنْ هَذِهِ المُناظَراتِ، فَكَيْفَ تَمْنَعُهم عَنِ التَّوْبَةِ الَّتِي بِها يَتَخَلَّصُونَ عَنْ تِلْكَ الآلامِ الشَّدِيدَةِ ؟
واعْلَمْ أنَّ المُعْتَزِلَةَ الَّذِينَ يَقُولُونَ: يَجِبُ عَلى اللَّهِ قَبُولُ التَّوْبَةِ لا خَلاصَ لَهم عَنْ هَذا السُّؤالِ. أمّا أصْحابُنا لَمّا قالُوا: إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ واجِبٍ عَقْلًا. قالُوا: لِلَّهِ تَعالى أنْ يَقْبَلَ التَّوْبَةَ في الدُّنْيا، وأنْ لا يَقْبَلَها في الآخِرَةِ، فَزالَ السُّؤالُ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ سِيبَوَيْهِ: (نَعَمْ) عِدَةٌ وتَصْدِيقٌ، وقالَ الَّذِينَ شَرَحُوا كَلامَهُ: مَعْناهُ أنَّهُ يُسْتَعْمَلُ تارَةً عِدَةً، وتارَةً تَصْدِيقًا، ولَيْسَ مَعْناهُ أنَّهُ عِدَةٌ وتَصْدِيقٌ مَعًا، ألا تَرى أنَّهُ إذا قالَ: أتُعْطِينِي ؟ وقالَ: نَعَمْ. كانَ عِدَةً ولا تَصْدِيقَ فِيهِ، وإذا قالَ: قَدْ كانَ كَذا وكَذا. فَقُلْتَ: نَعَمْ، فَقَدْ صَدَقْتَ ولا عِدَةَ فِيهِ، وأيْضًا إذا اسْتَفْهَمْتَ عَنْ مُوجَبٍ كَما يُقالُ: أيَقُومُ زَيْدٌ ؟ قُلْتَ: نَعَمْ. ولَوْ كانَ مَكانُ الإيجابِ نَفْيًا لَقُلْتَ: بَلى، ولَمْ تَقُلْ: نَعَمْ. فَلَفْظَةُ نَعَمْ مُخْتَصَّةٌ بِالجَوابِ عَنِ الإيجابِ، ولَفْظَةُ بَلى مُخْتَصَّةٌ بِالنَّفْيِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى﴾ [الأعْرافِ: ١٧٢] .