Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:44-45
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أهْلًا لِأنْ يُخاطِبَهُ اللَّهُ تَعالى؛ فَلِهَذا السَّبَبِ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ خاطَبَهم بِهَذا الخِطابِ بَلْ ذَكَرَ تَعالى أنَّهُ بَيَّنَ هَذا الحُكْمَ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا نَعَمْ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الكُفّارَ يَعْتَرِفُونَ يَوْمَ القِيامَةِ بِأنَّ وعْدَ اللَّهِ ووَعِيدَهُ حَقٌّ وصِدْقٌ، ولا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلّا إذا كانُوا عارِفِينَ يَوْمَ القِيامَةِ بِذاتِ اللَّهِ وصِفاتِهِ.
فَإنْ قِيلَ: لَمّا كانُوا عارِفِينَ بِذاتِهِ وصِفاتِهِ، وثَبَتَ أنَّ مِن صِفاتِهِ أنَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ، وعَلِمُوا بِالضَّرُورَةِ أنَّ عِنْدَ قَبُولِ التَّوْبَةِ يَتَخَلَّصُونَ مِنَ العَذابِ، فَلِمَ لا يَتُوبُونَ لِيُخَلِّصُوا أنْفُسَهم مِنَ العَذابِ ؟
ولَيْسَ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّهُ تَعالى إنَّما يَقْبَلُ التَّوْبَةَ في الدُّنْيا؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ [الشُّورى: ٢٥] عامٌّ في الأحْوالِ كُلِّها، وأيْضًا فالتَّوْبَةُ اعْتِرافٌ بِالذَّنْبِ وإقْرارٌ بِالذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ، واللّائِقُ بِالرَّحِيمِ الحَكِيمِ التَّجاوُزُ عَنْ هَذِهِ الحالَةِ سَواءٌ كانَ في الدُّنْيا أوْ في الآخِرَةِ.