Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:42-43
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُهْتَدِيَ مَن هَداهُ اللَّهُ، وإنْ لَمْ يَهْدِهِ اللَّهُ لَمْ يَهْتَدِ، بَلْ نَقُولُ: مَذْهَبُ المُعْتَزِلَةِ أنَّ كُلَّ ما فَعَلَهُ اللَّهُ تَعالى في حَقِّ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ والأوْلِياءِ مِن أنْواعِ الهِدايَةِ والإرْشادِ، فَقَدْ فَعَلَهُ في حَقِّ جَمِيعِ الكُفّارِ والفُسّاقِ، وإنَّما حَصَلَ الِامْتِيازُ بَيْنَ المُؤْمِنِ والكافِرِ والمُحِقِّ والمُبْطِلِ بِسَعْيِ نَفْسِهِ واخْتِيارِ نَفْسِهِ، فَكانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَحْمَدَ نَفْسَهُ؛ لِأنَّهُ هو الَّذِي حَصَلَ لِنَفْسِهِ الإيمانُ، وهو الَّذِي أوْصَلَ نَفْسَهُ إلى دَرَجاتِ الجِنانِ، وخَلَّصَها مِن دِرْكاتِ النِّيرانِ، فَلَمّا لَمْ يَحْمَدْ نَفْسَهُ البَتَّةَ، وإنَّما حَمِدَ اللَّهَ فَقَطْ. عَلِمْنا أنَّ الهادِيَ لَيْسَ إلّا اللَّهَ سُبْحانَهُ.
ثُمَّ حَكى تَعالى عَنْهم أنَّهم قالُوا: ﴿لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ﴾ وهَذا مِن قَوْلِ أهْلِ الجَنَّةِ حِينَ رَأوْا ما وعَدَهُمُ الرُّسُلُ عِيانًا، وقالُوا: لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ونُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: ذَلِكَ النِّداءُ إمّا أنْ يَكُونَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، أوْ أنْ يَكُونَ مِنَ المَلائِكَةِ، والأوْلى أنْ يَكُونَ المُنادِي هو اللَّهُ سُبْحانَهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرَ الزَّجّاجُ في كَلِمَةِ ”أنْ“ هَهُنا وجْهَيْنِ: