Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:42-43
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ حَكى تَعالى عَنْ أهْلِ الجَنَّةِ أنَّهم قالُوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا﴾ وقالَ أصْحابُنا: مَعْنى (هَدانا اللَّهُ) أنَّهُ أعْطى القُدْرَةَ، وضَمَّ إلَيْها الدّاعِيَةَ الجازِمَةَ، وصَيَّرَ مَجْمُوعَ القُدْرَةِ وتِلْكَ الدّاعِيَةَ مُوجِبًا لِحُصُولِ تِلْكَ الفَضِيلَةِ. فَإنَّهُ لَوْ أعْطى القُدْرَةَ، وما خَلَقَ تِلْكَ الدّاعِيَةَ لَمْ يَحْصُلِ الأثَرُ، ولَوْ خَلَقَ اللَّهُ الدّاعِيَةَ المُعارِضَةَ أيْضًا لِسائِرِ الدَّواعِي الصّارِفَةِ، لَمْ يَحْصُلِ الفِعْلُ أيْضًا. أمّا لَمّا خَلَقَ القُدْرَةَ، وخَلَقَ الدّاعِيَةَ الجازِمَةَ، وكانَ مَجْمُوعُ القُدْرَةِ مَعَ الدّاعِيَةِ المُعَيَّنَةِ مُوجِبًا لِلْفِعْلِ كانَتِ الهِدايَةُ حاصِلَةً في الحَقِيقَةِ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعالى، وتَخْلِيقِهِ وتَكْوِينِهِ.
وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: التَّحْمِيدُ إنَّما وقَعَ عَلى أنَّهُ تَعالى أعْطى العَقْلَ ووَضَعَ الدَّلائِلَ، وأزالَ المَوانِعَ، وعِنْدَ هَذا يُرْجَعُ إلى مَباحِثِ الجَبْرِ والقَدَرِ عَلى سَبِيلِ التَّمامِ والكَمالِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ ابْنُ عامِرٍ ”ما كُنّا“ بِغَيْرِ واوٍ وكَذَلِكَ هو في مَصاحِفِ أهْلِ الشّامِ، والباقُونَ بِالواوِ، والوَجْهُ في قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ جارٍ مَجْرى التَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ: ﴿هَدانا لِهَذا﴾ فَلَمّا كانَ أحَدُهُما عَيْنَ الآخَرِ، وجَبَ حَذْفُ الحَرْفِ العاطِفِ.