Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:42-43
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾ فاعْلَمْ أنَّ نَزْعَ الشَّيْءِ قَلْعُهُ عَنْ مَكانِهِ، والغِلُّ الحِقْدُ. قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: وهو الَّذِي يَغُلُّ بِلُطْفِهِ إلى صَمِيمِ القَلْبِ، أيْ: يَدْخُلُ، ومِنهُ الغُلُولُ وهو الوُصُولُ بِالحِيلَةِ إلى الذُّنُوبِ الدَّقِيقَةِ، ويُقالُ: انْغَلَّ في الشَّيْءِ، وتَغَلْغَلَ فِيهِ إذا دَخَلَ فِيهِ بِلَطافَةٍ، كالحُبِّ يَدْخُلُ في صَمِيمِ الفُؤادِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: لِهَذِهِ الآيَةِ تَأْوِيلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ أزَلْنا الأحْقادَ الَّتِي كانَتْ لِبَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ في دارِ الدُّنْيا، ومَعْنى نَزْعِ الغِلِّ: تَصْفِيَةُ الطِّباعِ وإسْقاطُ الوَساوِسِ، ومَنعُها مِن أنْ تَرِدَ عَلى القُلُوبِ، فَإنَّ الشَّيْطانَ لَمّا كانَ في العَذابِ لَمْ يَتَفَرَّغْ لِإلْقاءِ الوَساوِسِ في القُلُوبِ، وإلى هَذا المَعْنى أشارَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقالَ: إنِّي لَأرْجُوَ أنْ أكُونَ أنا وعُثْمانُ وطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ مِنَ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ: ﴿ونَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنهُ أنَّ دَرَجاتِ أهْلِ الجَنَّةِ مُتَفاوِتَةٌ بِحَسَبِ الكَمالِ والنُّقْصانِ، فاللَّهُ تَعالى أزالَ الحَسَدَ عَنْ قُلُوبِهِمْ حَتّى أنَّ صاحِبَ الدَّرَجَةِ النّازِلَةِ لا يَحْسُدُ صاحِبَ الدَّرَجَةِ الكامِلَةِ.