Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:38-40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الأوَّلُ: قالَ أبُو عُبَيْدَةَ ”الضِّعْفُ“ هو مِثْلُ الشَّيْءِ مَرَّةً واحِدَةً. وقالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ما يُقارِبُ هَذا، فَقالَ في رَجُلٍ أوْصى، فَقالَ: أعْطُوا فُلانًا ضِعْفَ نَصِيبِ ولَدِي. قالَ: يُعْطى مِثْلَهُ مَرَّتَيْنِ.
والقَوْلُ الثّانِي: قالَ الأزْهَرِيُّ: ”الضِّعْفُ“ في كَلامِ العَرَبِ المِثْلُ إلى ما زادَ ولَيْسَ بِمَقْصُورٍ عَلى المِثْلَيْنِ، وجائِزٌ في كَلامِ العَرَبِ أنْ تَقُولَ: هَذا ضِعْفُهُ أيْ مِثْلاهُ وثَلاثَةُ أمْثالِهِ؛ لِأنَّ الضِّعْفَ في الأصْلِ زِيادَةٌ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا﴾ [سَبَأٍ: ٣٧] ولَمْ يُرِدْ بِهِ مِثْلًا ولا مِثْلَيْنِ، بَلْ أوْلى الأشْياءِ بِهِ أنْ يُجْعَلَ عَشْرَةَ أمْثالِهِ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنْعامِ: ١٦٠] فَثَبَتَ أنَّ أقَلَّ الضِّعْفِ مَحْصُورٌ وهو المِثْلُ، وأكْثَرَهُ غَيْرُ مَحْصُورٍ إلى ما لا نِهايَةَ لَهُ.
وأمّا مَسْألَةُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: فاعْلَمْ أنَّ التَّرِكَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِحُقُوقِ الوَرَثَةِ، إلّا أنّا لِأجْلِ الوَصِيَّةِ صَرَفْنا طائِفَةً مِنها إلى المُوصى لَهُ، والقَدْرُ المُتَيَقَّنُ في الوَصِيَّةِ هو المِثْلُ، والباقِي مَشْكُوكٌ، فَلا جَرَمَ أخَذْنا المُتَيَقَّنَ وطَرَحْنا المَشْكُوكَ، فَلِهَذا السَّبَبِ حَمَلْنا الضِّعْفَ في تِلْكَ المَسْألَةِ عَلى المِثْلَيْنِ.
صفحة ٦٢