Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:38-40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِي: أنْ لا يَلْتَزِمَ الإضْمارَ ولا يَلْتَزِمَ المَجازَ، والتَّقْدِيرُ: ادْخُلُوا في أُمَمٍ في النّارِ، ومَعْنى الدُّخُولِ في الأُمَمِ، الدُّخُولُ فِيما بَيْنَهم، وقَوْلُهُ: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ أيْ: تَقَدَّمَ زَمانُهم
صفحة ٦١
زَمانَكم، وهَذا يُشْعِرُ بِأنَّهُ تَعالى لا يُدْخِلُ الكُفّارَ بِأجْمَعِهِمْ في النّارِ دُفْعَةً واحِدَةً، بَلْ يَدْخُلُ الفَوْجُ بَعْدَ الفَوْجِ، فَيَكُونُ فِيهِمْ سابِقٌ ومَسْبُوقٌ، لِيَصِحَّ هَذا القَوْلُ، ويُشاهِدُ الدّاخِلُ مِنَ الأُمَّةِ في النّارِ مَن سَبَقَها.
وقَوْلُهُ: ﴿كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها﴾ والمَقْصُودُ أنَّ أهْلَ النّارِ يَلْعَنُ بَعْضُهم بَعْضًا فَيَتَبَرَّأُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿الأخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٦٧] .
والمُرادُ بِقَوْلِهِ: (أُخْتَها) أيْ: في الدِّينِ، والمَعْنى: أنَّ المُشْرِكِينَ يَلْعَنُونَ المُشْرِكِينَ، وكَذَلِكَ اليَهُودُ تَلْعَنُ اليَهُودَ، والنَّصارى النَّصارى، وكَذا القَوْلُ في المَجُوسِ، والصّابِئَةِ وسائِرِ أدْيانِ الضَّلالَةِ. وقَوْلُهُ: ﴿حَتّى إذا ادّارَكُوا فِيها جَمِيعًا﴾ أيْ: تَدارَكُوا، بِمَعْنى تَلاحَقُوا، واجْتَمَعُوا في النّارِ، وأدْرَكَ بَعْضُهم بَعْضًا، واسْتَقَرَّ مَعَهُ ﴿وقالَتْ أُولاهم لِأُخْراهُمْ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: في تَفْسِيرِ الأُولى والأُخْرى قَوْلانِ: