Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ: لا يَجُوزُ إمالَةُ ”حَتّى“ و”ألّا“ و”أمّا“ وهَذِهِ ألِفاتٌ أُلْزِمَتِ الفَتْحَ؛ لِأنَّها أواخِرُ حُرُوفٍ جاءَتْ لِمَعانٍ، يُفْصَلُ بَيْنَها وبَيْنَ أواخِرِ الأسْماءِ الَّتِي فِيها الألِفُ، نَحْوَ: حُبْلى وهُدًى. إلّا أنَّ ”حَتّى“ كُتِبَتْ بِالياءِ لِأنَّها عَلى أرْبَعَةِ أحْرُفٍ فَأشْبَهَتْ سَكْرى. وقالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: لا يَجُوزُ إمالَةُ ”حَتّى“ لِأنَّها حَرْفٌ لا يَتَصَرَّفُ، والإمالَةُ ضَرْبٌ مِنَ التَّصَرُّفِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿حَتّى إذا جاءَتْهم رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: المُرادُ هو قَبْضُ الأرْواحِ؛ لِأنَّ لَفْظَ الوَفاةِ يُفِيدُ هَذا المَعْنى. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَوْتُ قِيامَةُ الكافِرِ، فالمَلائِكَةُ يُطالِبُونَهم بِهَذِهِ الأشْياءِ عِنْدَ المَوْتِ عَلى سَبِيلِ الزَّجْرِ والتَّوْبِيخِ والتَّهْدِيدِ، وهَؤُلاءِ الرُّسُلُ هم مَلَكُ المَوْتِ وأعْوانُهُ.
والقَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وأحَدُ قَوْلَيِ الزَّجّاجِ أنَّ هَذا لا يَكُونُ في الآخِرَةِ ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا جاءَتْهم رُسُلُنا﴾ أيْ: مَلائِكَةُ العَذابِ (يَتَوَفَّوْنَهم) أيْ: يَتَوَفَّوْنَ مُدَّتَهم عِنْدَ حَشْرِهِمْ إلى النّارِ عَلى مَعْنى أنَّهم يَسْتَكْمِلُونَ عِدَّتَهم، حَتّى لا يَنْفَلِتَ مِنهم أحَدٌ.
صفحة ٦٠