Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقالَ الرَّبِيعُ وابْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي ما كَتَبَ لَهم مِنَ الأرْزاقِ والأعْمالِ والأعْمارِ، فَإذا فَنِيَتْ وانْقَرَضَتْ وفَرَغُوا مِنها ﴿جاءَتْهم رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ واعْلَمْ أنَّ هَذا الِاخْتِلافَ إنَّما حَصَلَ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿أُولَئِكَ يَنالُهم نَصِيبُهم مِنَ الكِتابِ﴾ ولَفْظُ ”النَّصِيبِ“ مُجْمَلٌ مُحْتَمِلٌ لِكُلِّ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ.
وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: حَمْلُهُ عَلى العُمُرِ والرِّزْقِ أوْلى؛ لِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهم وإنْ بَلَغُوا في الكُفْرِ ذَلِكَ المَبْلَغَ العَظِيمَ، إلّا أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمانِعٍ مِن أنْ يَنالَهم ما كُتِبَ لَهم مِن رِزْقٍ وعُمُرٍ تَفَضُّلًا مِنَ اللَّهِ تَعالى، لِكَيْ يُصْلِحُوا ويَتُوبُوا، وأيْضًا فَقَوْلُهُ: ﴿حَتّى إذا جاءَتْهم رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ مَجِيءَ الرُّسُلِ لِلتَّوَفِّي كالغايَةِ لِحُصُولِ ذَلِكَ النَّصِيبِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ حُصُولُ ذَلِكَ النَّصِيبِ مُتَقَدِّمًا عَلى حُصُولِ الوَفاةِ، والمُتَقَدِّمُ عَلى حُصُولِ الوَفاةِ لَيْسَ إلّا العُمُرَ والرِّزْقَ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿حَتّى إذا جاءَتْهم رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهم قالُوا أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: