Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ مِنهُ العَذابُ، والمَعْنى يَنالُهم ذَلِكَ العَذابُ المُعَيَّنُ الَّذِي جَعَلَهُ نَصِيبًا لَهم في الكِتابِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا في ذَلِكَ العَذابِ المُعَيَّنِ، فَقالَ بَعْضُهم: هو سَوادُ الوَجْهِ وزُرْقَةُ العَيْنِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: (﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠] وقالَ الزَّجّاجُ: هو المَذْكُورُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأنْذَرْتُكم نارًا تَلَظّى﴾ [اللَّيْلِ: ١٤] وفي قَوْلِهِ: ﴿يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ [الجِنِّ: ١٧] وفي قَوْلِهِ: ﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ﴾ [غافِرٍ: ٧١] فَهَذِهِ الأشْياءُ هي نَصِيبُهم مِنَ الكِتابِ عَلى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ في كُفْرِهِمْ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِن هَذا النَّصِيبِ شَيْءٌ سِوى العَذابِ، واخْتَلَفُوا فِيهِ فَقِيلَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى يَجِبُ لَهم عَلَيْنا إذا كانُوا أهْلَ ذِمَّةٍ لَنا أنْ لا نَتَعَدّى عَلَيْهِمْ وأنْ نُنْصِفَهم وأنْ نَذُبَّ عَنْهم، فَذَلِكَ هو مَعْنى النَّصِيبِ مِنَ الكِتابِ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أُولَئِكَ يَنالُهم نَصِيبُهم مِنَ الكِتابِ. أيْ: ما سَبَقَ لَهم في حُكْمِ اللَّهِ وفي مَشِيئَتِهِ مِنَ الشَّقاوَةِ والسَّعادَةِ، فَإنْ قَضى اللَّهُ لَهم بِالخَتْمِ عَلى الشَّقاوَةِ، أبْقاهم عَلى كُفْرِهِمْ، وإنْ قَضى لَهم بِالخَتْمِ عَلى السَّعادَةِ نَقَلَهم إلى الإيمانِ والتَّوْحِيدِ.