Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:35-36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أنَّهُ وصَلَ إلَيْهِ بَعْضُ ما لا يَنْبَغِي في الزَّمانِ الماضِي؛ حَصَلَ الحُزْنُ في قَلْبِهِ لِهَذا السَّبَبِ، والأوْلى في نَفْيِ الحُزْنِ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنْ لا يَحْزَنَ عَلى ما فاتَهُ في الدُّنْيا؛ لِأنَّ حُزْنَهُ عَلى عِقابِ الآخِرَةِ يَجِبُ أنْ يَرْتَفِعَ بِما حَصَلَ لَهُ مِن زَوالِ الخَوْفِ فَيَكُونُ كالمَعادِ، وحَمْلُهُ عَلى الفائِدَةِ الزّائِدَةِ أوْلى، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ حالَهُ في الآخِرَةِ تُفارِقُ حالَهُ في الدُّنْيا، فَإنَّهُ في الآخِرَةِ لا يَحْصُلُ في قَلْبِهِ خَوْفٌ ولا حُزْنٌ البَتَّةَ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في أنَّ المُؤْمِنِينَ مِن أهْلِ الطّاعاتِ هَلْ يَلْحَقُهم خَوْفٌ وحُزْنٌ عِنْدَ أهْوالِ يَوْمِ القِيامَةِ. فَذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّهُ لا يَلْحَقُهم ذَلِكَ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ، وأيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] وذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّهُ يَلْحَقُهم ذَلِكَ الفَزَعُ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وتَرى النّاسَ سُكارى وما هم بِسُكارى﴾ [الحج: ٢] أيْ: مِن شِدَّةِ الخَوْفِ.
وأجابَ هَؤُلاءِ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: بِأنَّ مَعْناهُ أنَّ أمْرَهم يَؤُولُ إلى الأمْنِ والسُّرُورِ، كَقَوْلِ الطَّبِيبِ لِلْمَرِيضِ: لا بَأْسَ عَلَيْكَ، أيْ: أمْرُكَ يَؤُولُ إلى العافِيَةِ والسَّلامَةِ، وإنْ كانَ في الوَقْتِ في بَأْسٍ مِن عِلَّتِهِ.