Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:35-36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ مَعْرِفَتَهم بِما يَلِيقُ بِقُدْرَتِهِ تَكُونُ مُتَقَدِّمَةً، فَلا جَرَمَ لا يَقَعُ في المُعْجِزاتِ الَّتِي تَظْهَرُ عَلَيْهِ شَكٌّ وشُبْهَةٌ في أنَّها حَصَلَتْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى لا بِقُدْرَتِهِ، فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ تَعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا﴾ [الأنْعامِ: ٩] .
وثالِثُها: ما يَحْصُلُ مِنَ الأُلْفَةِ وسُكُونِ القَلْبِ إلى أبْناءِ الجِنْسِ، بِخِلافِ ما لا يَكُونُ مِنَ الجِنْسِ، فَإنَّهُ لا يَحْصُلُ مَعَهُ الأُلْفَةُ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي﴾ فَقِيلَ: تِلْكَ الآياتُ هي القُرْآنُ. وقِيلَ: الدَّلائِلُ، وقِيلَ: الأحْكامُ والشَّرائِعُ. والأوْلى دُخُولُ الكُلِّ فِيهِ؛ لِأنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الأشْياءِ آياتُ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ الرُّسُلَ إذا جاءُوا فَلا بُدَّ وأنْ يَذْكُرُوا جَمِيعَ هَذِهِ الأقْسامِ.
ثُمَّ قَسَّمَ تَعالى حالَ الأُمَّةِ فَقالَ: ﴿فَمَنِ اتَّقى وأصْلَحَ﴾ وجَمْعُ هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ مِمّا يُوجِبُ الثَّوابَ؛ لِأنَّ المُتَّقِيَ هو الَّذِي يَتَّقِي كُلَّ ما نَهى اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، ودَخَلَ في قَوْلِهِ: (وأصْلَحَ) أنَّهُ أتى بِكُلِّ ما أُمِرَ بِهِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى في صِفَتِهِ: ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ الأحْوالِ المُسْتَقْبَلَةِ ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ أيْ: بِسَبَبِ الأحْوالِ الماضِيَةِ؛ لِأنَّ الإنْسانَ إذا جُوِّزَ وُصُولُ المَضَرَّةِ إلَيْهِ في الزَّمانِ المُسْتَقْبَلِ خافَ، وإذا تَفَكَّرَ فَعَلِمَ
صفحة ٥٨