Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:35-36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يابَنِي آدَمَ إمّا يَأْتِيَنَّكم رُسُلٌ مِنكم يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي فَمَنِ اتَّقى وأصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا واسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أحْوالَ التَّكْلِيفِ وبَيَّنَ أنَّ لِكُلِّ أحَدٍ أجَلًا مُعَيَّنًا لا يَتَقَدَّمُ ولا يَتَأخَّرُ بَيَّنَ أنَّهم بَعْدَ المَوْتِ كانُوا مُطِيعِينَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا حُزْنٌ، وإنْ كانُوا مُتَمَرِّدِينَ وقَعُوا في أشَدِّ العَذابِ.
وقَوْلُهُ: ﴿إمّا يَأْتِيَنَّكُمْ﴾ هي إنِ الشَّرْطِيَّةُ ضُمَّتْ إلَيْها ما مُؤَكِّدَةً لِمَعْنى الشَّرْطِ، ولِذَلِكَ لَزِمَتْ فِعْلَها النُّونُ الثَّقِيلَةُ، وجَزاءُ هَذا الشَّرْطِ هو الفاءُ وما بَعْدَهُ مِنَ الشَّرْطِ والجَزاءِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فَمَنِ اتَّقى وأصْلَحَ﴾ وإنَّما قالَ: ”رُسُلٌ“ - وإنْ كانَ خِطابًا لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وهو خاتَمُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمُ السَّلامُ - لِأنَّهُ تَعالى أجْرى الكَلامَ عَلى ما يَقْتَضِيهِ سُنَّتُهُ في الأُمَمِ، وإنَّما قالَ: (مِنكم) لِأنَّ كَوْنَ الرَّسُولِ مِنهم أقْطَعُ لِعُذْرِهِمْ وأبْيَنُ لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ مِن جِهاتٍ:
أحَدُها: أنَّ مَعْرِفَتَهم بِأحْوالِهِ وبِطَهارَتِهِ تَكُونُ مُتَقَدِّمَةً.