Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: إنَّ المُرادَ بِهَذا الأجَلِ العُمُرُ، فَإذا انْقَطَعَ ذَلِكَ الأجَلُ وكَمُلَ امْتَنَعَ وُقُوعُ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فِيهِ، والقَوْلُ الأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ ولَمْ يَقُلْ: ولِكُلِّ أحَدٍ أجَلٌ، وعَلى القَوْلِ الثّانِي: إنَّما قالَ: ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ ولَمْ يَقُلْ: لِكُلِّ أحَدٍ؛ لِأنَّ الأُمَّةَ هي الجَماعَةُ في كُلِّ زَمانٍ، ومَعْلُومٌ مِن حالِها التَّقارُبُ في الأجَلِ؛ لِأنَّ ذِكْرَ الأُمَّةِ فِيما يَجْرِي مَجْرى الوَعِيدِ أفْحَمُ، وأيْضًا فالقَوْلُ الأوَّلُ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ لِكُلِّ أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ وقْتٌ مُعَيَّنٌ في نُزُولِ عَذابِ الِاسْتِئْصالِ عَلَيْهِمْ ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ أُمَّتَنا لَيْسَتْ كَذَلِكَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إذا حَمَلْنا الآيَةَ عَلى القَوْلِ الثّانِي: لَزِمَ أنْ يَكُونَ لِكُلِّ أحَدٍ أجَلٌ، لا يَقَعُ فِيهِ التَّقْدِيمُ والتَّأْخِيرُ فَيَكُونُ المَقْتُولُ مَيِّتًا بِأجَلِهِ، ولَيْسَ المُرادُ مِنهُ أنَّهُ تَعالى لا يَقْدِرُ عَلى تَبْقِيَتِهِ أزْيَدَ مِن ذَلِكَ ولا أنْقَصَ، ولا يَقْدِرُ عَلى أنْ يُمِيتَهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ؛ لِأنَّ هَذا يَقْتَضِي خُرُوجَهُ تَعالى عَنْ كَوْنِهِ قادِرًا مُخْتارًا، وصَيْرُورَتِهِ كالمُوجِبِ لِذاتِهِ، وذَلِكَ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى مُمْتَنِعٌ بَلِ المُرادُ أنَّهُ تَعالى أخْبَرَ أنَّ الأمْرَ يَقَعُ عَلى هَذا الوَجْهِ.