Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: الجِناياتُ عَلى الأنْسابِ، وهي إنَّما تَحْصُلُ بِالزِّنا، وهي المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ﴾ .
وثانِيها: الجِناياتُ عَلى العُقُولِ، وهي شُرْبُ الخَمْرِ، وإلَيْها الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: (والإثْمَ) .
وثالِثُها: الجِناياتُ عَلى الأعْراضِ.
ورابِعُها: الجِناياتُ عَلى النُّفُوسِ وعَلى الأمْوالِ، وإلَيْهِما الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿والبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ .
وخامِسُها: الجِناياتُ عَلى الأدْيانِ، وهي مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُها: الطَّعْنُ في تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: (وأنْ)
صفحة ٥٦
﴿تُشْرِكُوا بِاللَّهِ﴾ .
وثانِيها: القَوْلُ في دِينِ اللَّهِ مِن غَيْرِ مَعْرِفَةٍ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿وأنْ تَقُولُوا عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ فَلَمّا كانَتْ أُصُولُ الجِناياتِ هي هَذِهِ الأشْياءَ، وكانَتِ البَواقِي كالفُرُوعِ والتَّوابِعِ، لا جَرَمَ جَعَلَ تَعالى ذِكْرَها جارِيًا مَجْرى ذِكْرِ الكُلِّ، فَأدْخَلَ فِيها كَلِمَةَ ”إنَّما“ المُفِيدَةِ لِلْحَصْرِ.
السُّؤالُ الثّانِي: الفاحِشَةُ والإثْمُ هو الَّذِي نَهى اللَّهُ عَنْهُ، فَصارَ تَقْدِيرُ الآيَةِ: إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ المُحَرَّماتِ، وهو كَلامٌ خالٍ عَنِ الفائِدَةِ.
والجَوابُ كَوْنُ الفِعْلِ فاحِشَةً هو عِبارَةٌ عَنِ اشْتِمالِهِ في ذاتِهِ عَلى أُمُورٍ بِاعْتِبارِها يَجِبُ النَّهْيُ عَنْهُ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَيَسْقُطُ السُّؤالُ، واللَّهُ أعْلَمُ.