Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النَّوْعُ الثّالِثُ مِنَ المُحَرَّماتِ: قَوْلُهُ: ﴿والبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ فَنَقُولُ: أمّا الَّذِينَ قالُوا: المُرادُ بِالفَواحِشِ جَمِيعُ الكَبائِرِ، وبِالإثْمِ جَمِيعُ الذُّنُوبِ. قالُوا: إنَّ البَغْيَ والشِّرْكَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونا داخِلَيْنِ تَحْتَ الفَواحِشِ وتَحْتَ الإثْمِ، إلّا أنَّ اللَّهَ تَعالى خَصَّهُما بِالذِّكْرِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُما أقْبَحُ أنْواعِ الذُّنُوبِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ (البَقَرَةِ: ٩٨) وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهم ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾ (الأحْزابِ: ٧)، وأمّا الَّذِينَ قالُوا: الفاحِشَةُ مَخْصُوصَةٌ بِالزِّنا، والإثْمُ بِالخَمْرِ، قالُوا: البَغْيُ والشِّرْكُ عَلى هَذا التَّقْرِيرِ غَيْرُ داخِلَيْنِ تَحْتَ الفَواحِشِ والإثْمِ. فَنَقُولُ: البَغْيُ لا يُسْتَعْمَلُ إلّا في الإقْدامِ عَلى الغَيْرِ نَفْسًا، أوْ مالًا، أوْ عِرْضًا، وأيْضًا قَدْ يُرادُ بِالبَغْيِ الخُرُوجُ عَلى سُلْطانِ الوَقْتِ.
فَإنْ قِيلَ: البَغْيُ لا يَكُونُ إلّا بِغَيْرِ الحَقِّ، فَما الفائِدَةُ في ذِكْرِ هَذا الشَّرْطِ ؟
قُلْنا: إنَّهُ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ﴾ (الأنْعامِ: ١٥١) والمَعْنى: لا تُقْدِمُوا عَلى إيذاءِ النّاسِ بِالقَتْلِ والقَهْرِ، إلّا أنْ يَكُونَ لَكم فِيهِ حَقٌّ، فَحِينَئِذٍ يَخْرُجُ مِن أنْ يَكُونَ بَغْيًا.