Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:31-32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هي لِلَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: تَفْسِيرُ الآيَةِ هي لِلَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنْيا غَيْرَ خالِصَةٍ لَهم؛ لِأنَّ المُشْرِكِينَ شُرَكاؤُهم فِيها خالِصَةً يَوْمَ القِيامَةِ لا يَشْرَكُهم فِيها أحَدٌ.
فَإنْ قِيلَ: هَلّا قِيلَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ولِغَيْرِهِمْ ؟
قُلْنا: فُهِمَ مِنهُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّها خُلِقَتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا عَلى طَرِيقِ الأصالَةِ، وأنَّ الكَفَرَةَ تَبَعٌ لَهم، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أضْطَرُّهُ إلى عَذابِ النّارِ﴾ (البَقَرَةِ: ١٢٦) والحاصِلُ: إنَّ ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ هَذِهِ النِّعَمَ إنَّما تَصْفُو عَنْ شَوائِبِ الرَّحْمَةِ يَوْمَ القِيامَةِ، أمّا في الدُّنْيا فَإنَّها تَكُونُ مُكَدَّرَةً مَشُوبَةً.
صفحة ٥٤