Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:31-32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: إنَّهُ يَتَناوَلُ جَمِيعَ أنْواعِ الزِّينَةِ، فَيَدْخُلُ تَحْتَ الزِّينَةِ جَمِيعُ أنْواعِ التَّزْيِينِ، ويَدْخُلُ تَحْتَها تَنْظِيفُ البَدَنِ مِن جَمِيعِ الوُجُوهِ، ويَدْخُلُ تَحْتَها المَرْكُوبُ، ويَدْخُلُ تَحْتَها أيْضًا أنْواعُ الحُلِيِّ؛ لِأنَّ كُلَّ ذَلِكَ زِينَةٌ، ولَوْلا النَّصُّ الوارِدُ في تَحْرِيمِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والإبْرِيسَمِ عَلى الرِّجالِ لَكانَ ذَلِكَ داخِلًا تَحْتَ هَذا العُمُومِ، ويَدْخُلُ تَحْتَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ كُلُّ ما يُسْتَلَذُّ ويُشْتَهى مِن أنْواعِ المَأْكُولاتِ والمَشْرُوباتِ، ويَدْخُلُ أيْضًا تَحْتَهُ التَّمَتُّعُ بِالنِّساءِ وبِالطِّيبِ. ورُوِيَ «عَنْ عُثْمانَ بْنِ مَظْعُونٍ: أنَّهُ أتى الرَّسُولَ ﷺ، وقالَ: غَلَبَنِي حَدِيثُ النَّفْسِ، عَزَمْتُ عَلى أنْ أخْتَصِيَ، فَقالَ: مَهْلًا يا عُثْمانُ، إنَّ خِصاءَ أُمَّتِي الصِّيامُ، قالَ: فَإنَّ نَفْسِي تُحَدِّثُنِي بِالتَّرَهُّبِ. قالَ: إنَّ تَرَهُّبَ أُمَّتِي القُعُودُ في المَساجِدِ لِانْتِظارِ الصَّلاةِ، فَقالَ: تُحَدِّثُنِي نَفْسِي بِالسِّياحَةِ، فَقالَ: سِياحَةُ أُمَّتِي الغَزْوُ والحَجُّ والعُمْرَةُ، فَقالَ: إنَّ نَفْسِي تُحَدِّثُنِي أنْ أخْرُجَ مِمّا أمْلِكُ، فَقالَ: الأوْلى أنْ تَكْفِيَ نَفْسَكَ وعِيالَكَ وأنْ تَرْحَمَ اليَتِيمَ والمِسْكِينَ فَتُعْطِيَهُ أفْضَلَ مِن ذَلِكَ. فَقالَ: إنَّ نَفْسِي تُحَدِّثُنِي أنْ أُطَلِّقَ خَوْلَةَ، فَقالَ: إنَّ الهِجْرَةَ في أُمَّتِي هِجْرَةُ ما حَرَّمَ اللَّهُ، قالَ: فَإنَّ نَفْسِي تُحَدِّثُنِي أنْ لا أغْشاها. قالَ: إنَّ المُسْلِمَ