Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:29-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَسْتَقِيمُ هَذا التَّفْصِيلُ مَعَ قَوْلِكم، بِأنَّ الهُدى والضَّلالَ إنَّما يَحْصُلُ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى ابْتِداءً. فَنَقُولُ: عِنْدَنا مَجْمُوعُ القُدْرَةِ، والدّاعِي يُوجِبُ الفِعْلَ، والدّاعِيَةُ الَّتِي دَعَتْهم إلى ذَلِكَ الفِعْلِ هي: أنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ اللَّهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ ما بَيَّنَ لَهم عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ، وهَذا بَعِيدٌ بَلْ هو مَحْمُولٌ عَلى عُمُومِهِ، فَكُلُّ مَن شَرَعَ في باطِلٍ، فَهو يَسْتَحِقُّ الذَّمَّ والعَذابَ سَواءٌ حَسِبَ كَوْنَهُ حَقًّا، أوْ لَمْ يَحْسَبْ ذَلِكَ، وهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ مُجَرَّدَ الظَّنِّ والحُسْبانِ لا يَكْفِي في صِحَّةِ الدِّينِ، بَلْ لا بُدَّ فِيهِ مِنَ الجَزْمِ والقَطْعِ واليَقِينِ؛ لِأنَّهُ تَعالى عابَ الكُفّارَ بِأنَّهم يَحْسَبُونَ كَوْنَهم مُهْتَدِينَ، ولَوْلا أنَّ هَذا الحُسْبانَ مَذْمُومٌ، وإلّا لَما ذَمَّهم بِذَلِكَ. واللَّهُ أعْلَمُ.