Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:29-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَرِيقًا هَدى﴾ إشارَةٌ إلى الماضِي، وعَلى التَّأْوِيلِ الَّذِي يَذْكُرُونَهُ يَصِيرُ المَعْنى إلى أنَّهُ تَعالى سَيَهْدِيهِمْ في المُسْتَقْبَلِ، ولَوْ كانَ المُرادُ أنَّهُ تَعالى حَكَمَ في الماضِي بِأنَّهُ سَيَهْدِيهِمْ إلى الجَنَّةِ، كانَ هَذا عُدُولًا عَنِ الظّاهِرِ مِن غَيْرِ حاجَةٍ، لِأنّا بَيَّنّا بِالدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ القاطِعَةِ أنَّ الهُدى والضَّلالَ لَيْسا إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى.
والثّانِي: نَقُولُ هَبْ أنَّ المُرادَ مِنَ الهِدايَةِ والضَّلالِ حُكْمُ اللَّهِ تَعالى بِذَلِكَ، إلّا أنَّهُ لَمّا حَصَلَ هَذا الحُكْمُ امْتَنَعَ مِنَ العَبْدِ صُدُورُ غَيْرِهِ، وإلّا لَزِمَ انْقِلابُ ذَلِكَ الحُكْمِ كَذِبًا، والكَذِبُ عَلى اللَّهِ مُحالٌ، والمُفْضِي إلى المُحالِ مُحالٌ، فَكانَ صُدُورُ غَيْرِ ذَلِكَ الفِعْلِ مِنَ العَبْدِ مُحالًا، وذَلِكَ يُوجِبُ فَسادَ مَذْهَبِ المُعْتَزِلَةِ مِن هَذا الوَجْهِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
البَحْثُ الثّانِي: انْتِصابُ قَوْلِهِ: ﴿وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: وخَذَلَ فَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ الَّذِي لِأجْلِهِ حَقَّتْ عَلى هَذِهِ الفِرْقَةِ الضَّلالَةُ، هو أنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ اللَّهِ فَقَبِلُوا ما دَعَوْهم إلَيْهِ، ولَمْ يَتَأمَّلُوا في التَّمْيِيزِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ.
صفحة ٥٠