Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:29-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أمَرَ في الآيَةِ أوَّلًا بِكَلِمَةِ ”القِسْطِ“ وهي كَلِمَةُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ثُمَّ أمَرَ بِالصَّلاةِ ثانِيًا، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ الفائِدَةَ في الإتْيانِ بِهَذِهِ الأعْمالِ، إنَّما تَظْهَرُ في الدّارِ الآخِرَةِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى في ”طه“ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿إنَّنِي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا فاعْبُدْنِي وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ ﴿إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ أُخْفِيها﴾ (طه: ١٤ - ١٥) .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَرِيقًا هَدى وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ وفِيهِ بَحْثانِ:
البَحْثُ الأوَّلُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الهُدى والضَّلالَ مِنَ اللَّهِ تَعالى. قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: المُرادُ فَرِيقًا هَدى إلى الجَنَّةِ والثَّوابِ، وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ، أيِ العَذابُ والصَّرْفُ عَنْ طَرِيقِ الثَّوابِ. قالَ القاضِي: لِأنَّ هَذا هو الَّذِي يَحِقُّ عَلَيْهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ، إذِ العَبْدُ لا يَسْتَحِقُّ لِأنْ يَضِلَّ عَنِ الدِّينِ، إذْ لَوِ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ لَجازَ أنْ يَأْمُرَ أنْبِياءَهُ بِإضْلالِهِمْ عَنِ الدِّينِ، كَما أمَرَهم بِإقامَةِ الحُدُودِ المُسْتَحَقَّةِ، وفي ذَلِكَ زَوالُ الثِّقَةِ بِالنُّبُوّاتِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذا الجَوابَ ضَعِيفٌ مِن وجْهَيْنِ: