cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:29-30

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

قُلْنا: لَمّا أمْكَنَ رُجُوعُهُ إلَيْهِما جَمِيعًا، لَمْ يَجُزْ قَصْرُهُ عَلى أحَدِهِما، خُصُوصًا مَعَ قَوْلِهِ: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ فَإنَّهُ يَعُمُّ كُلَّ ما يُسَمّى دِينًا. إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ اخْتَلَفُوا في أنَّ المُرادَ مِنهُ زَمانُ الصَّلاةِ أوْ مَكانُهُ والأقْرَبُ هو الأوَّلُ؛ لِأنَّهُ المَوْضِعُ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ إقامَةُ الوَجْهِ لِلْقِبْلَةِ، فَكَأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ لَنا أنْ لا نَعْتَبِرَ الأماكِنَ، بَلْ نَعْتَبِرُ القِبْلَةَ، فَكانَ المَعْنى: وجِّهُوا وُجُوهَكم حَيْثُما كُنْتُمْ في الصَّلاةِ إلى الكَعْبَةِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُرادُ إذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ وأنْتُمْ عِنْدَ مَسْجِدٍ فَصَلُّوا فِيهِ، ولا يَقُولَنَّ أحَدُكم، لا أُصَلِّي إلّا في مَسْجِدِ قَوْمِي. ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: حَمْلُ لَفْظِ الآيَةِ عَلى هَذا بَعِيدٌ، لِأنَّ لَفْظَ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى وُجُوبِ إقامَةِ الوَجْهِ في كُلِّ مَسْجِدٍ، ولا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ العُدُولُ مِن مَسْجِدٍ إلى مَسْجِدٍ. * * * وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَ في الآيَةِ الأُولى بِالتَّوَجُّهِ إلى القِبْلَةِ، أمَرَ بَعْدَهُ بِالدُّعاءِ، والأظْهَرُ عِنْدِي أنَّ المُرادَ بِهِ أعْمالُ الصَّلاةِ، وسَمّاها دُعاءً؛ لِأنَّ الصَّلاةَ في أصْلِ اللُّغَةِ عِبارَةٌ عَنِ الدُّعاءِ، ولِأنَّ أشْرَفَ أجْزاءِ الصَّلاةِ هو الدُّعاءُ والذِّكْرُ، وبَيَّنَ أنَّهُ يَجِبُ أنْ يُؤْتى بِذَلِكَ الدُّعاءِ مَعَ صفحة ٤٩

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.