Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:29-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أمَرَ رَبِّي بِالقِسْطِ وأقِيمُوا وُجُوهَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ ﴿فَرِيقًا هَدى وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ اللَّهِ ويَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ﴾
صفحة ٤٨
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أمْرَ الأمْرِ بِالفَحْشاءِ بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ يَأْمُرُ بِالقِسْطِ والعَدْلِ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿أمَرَ رَبِّي بِالقِسْطِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الشَّيْءَ يَكُونُ في نَفْسِهِ قِسْطًا لِوُجُوهٍ عائِدَةٍ إلَيْهِ في ذاتِهِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يَأْمُرُ بِهِ لِكَوْنِهِ كَذَلِكَ في نَفْسِهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ أيْضًا عَلى أنَّ الحُسْنَ إنَّما يَحْسُنُ لِوُجُوهٍ عائِدَةٍ إلَيْهِ، وجَوابُهُ ما سَبَقَ ذِكْرُهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ عَطاءٌ، والسُّدِّيُّ ﴿بِالقِسْطِ﴾ بِالعَدْلِ وبِما ظَهَرَ في المَعْقُولِ كَوْنُهُ حَسَنًا صَوابًا. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو والمَلائِكَةُ وأُولُو العِلْمِ قائِمًا بِالقِسْطِ﴾ (آلِ عِمْرانَ: ١٨) وذَلِكَ القِسْطُ لَيْسَ إلّا شَهادَةَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَثَبَتَ أنَّ القِسْطَ لَيْسَ إلّا قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّهُ تَعالى أمَرَ في هَذِهِ الآيَةِ بِثَلاثَةِ أشْياءَ: