Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وجَوابُهُ: يَحْتَمِلُ أنَّهُ لَمّا ثَبَتَ بِالِاسْتِقْراءِ أنَّهُ تَعالى لا يَأْمُرُ إلّا بِما يَكُونُ مَصْلَحَةً لِلْعِبادِ، ولا يَنْهى إلّا عَمّا يَكُونُ مَفْسَدَةً لَهم، فَقَدْ صَحَّ هَذا التَّعْلِيلُ لِهَذا المَعْنى. واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أتَقُولُونَ عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ وفِيهِ بَحْثانِ:
البَحْثُ الأوَّلُ: المُرادُ مِنهُ أنْ يُقالَ: إنَّكم تَقُولُونَ إنَّ اللَّهَ أمَرَكم بِهَذِهِ الأفْعالِ المَخْصُوصَةِ، فَعِلْمُكم بِأنَّ اللَّهَ أمَرَكم بِها حَصَلَ؛ لِأنَّكم سَمِعْتُمْ كَلامَ اللَّهِ تَعالى ابْتِداءً مِن غَيْرِ واسِطَةٍ، أوْ عَرَفْتُمْ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الوَحْيِ إلى الأنْبِياءِ.
أمّا الأوَّلُ: فَمَعْلُومُ الفَسادِ بِالضَّرُورَةِ.
وأمّا الثّانِي: فَباطِلٌ عَلى قَوْلِكم؛ لِأنَّكم تُنْكِرُونَ نُبُوَّةَ الأنْبِياءِ عَلى الإطْلاقِ؛ لِأنَّ هَذِهِ المُناظَرَةَ وقَعَتْ مَعَ كُفّارِ قُرَيْشٍ، وهم كانُوا يُنْكِرُونَ أصْلَ النُّبُوَّةِ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فَلا طَرِيقَ لَهم إلى تَحْصِيلِ العِلْمِ بِأحْكامِ اللَّهِ تَعالى، فَكانَ قَوْلُهم: إنَّ اللَّهَ أمَرَنا بِها؛ قَوْلًا عَلى اللَّهِ تَعالى بِما لا يَكُونُ مَعْلُومًا. وإنَّهُ باطِلٌ.