Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا الحُجَّةُ الأُولى: فَما ذَكَرَ اللَّهُ عَنْها جَوابًا؛ لِأنَّها إشارَةٌ إلى مَحْضِ التَّقْلِيدِ، وقَدْ تَقَرَّرَ في عَقْلِ كُلِّ أحَدٍ أنَّهُ طَرِيقَةٌ فاسِدَةٌ؛ لِأنَّ التَّقْلِيدَ حاصِلٌ في الأدْيانِ المُتَناقِضَةِ، فَلَوْ كانَ التَّقْلِيدُ طَرِيقًا حَقًّا لَلَزِمَ الحُكْمُ بِكَوْنِ كُلِّ واحِدٍ مِنَ المُتَناقِضَيْنِ حَقًّا، ومَعْلُومٌ أنَّهُ باطِلٌ، ولَمّا كانَ فَسادُ هَذا الطَّرِيقِ ظاهِرًا جَلِيًّا لِكُلِّ أحَدٍ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ تَعالى الجَوابَ عَنْهُ.
وأمّا الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: وهي قَوْلُهم: ﴿واللَّهُ أمَرَنا بِها﴾ فَقَدْ أجابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ﴾ والمَعْنى أنَّهُ ثَبَتَ عَلى لِسانِ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ كَوْنُ هَذِهِ الأفْعالِ مُنْكَرَةً قَبِيحَةً، فَكَيْفَ يُمْكِنُ القَوْلُ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَنا بِها ؟ وأقُولُ: لِلْمُعْتَزِلَةِ أنْ يَحْتَجُّوا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الشَّيْءَ إنَّما يَقْبُحُ لِوَجْهٍ عائِدٍ إلَيْهِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى نَهى عَنْهُ لِكَوْنِهِ مُشْتَمِلًا عَلى ذَلِكَ الوَجْهِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّهُ لَمّا كانَ ذَلِكَ مَوْصُوفًا في نَفْسِهِ بِكَوْنِهِ مِنَ الفَحْشاءِ امْتَنَعَ أنْ يَأْمُرَ اللَّهُ بِهِ، وهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ كَوْنُهُ في نَفْسِهِ مِنَ الفَحْشاءِ مُغايِرًا لِتَعَلُّقِ الأمْرِ والنَّهْبِ بِهِ، وذَلِكَ يُفِيدُ المَطْلُوبَ.