Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الأوَّلُ: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما﴾ حالٌ، أيْ أخْرَجَهُما نازِعًا لِباسَهُما وأضافَ نَزْعَ اللِّباسِ إلى الشَّيْطانِ وإنْ لَمْ يَتَوَلَّ ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ كانَ بِسَبَبٍ مِنهُ، فَأُسْنِدَ إلَيْهِ كَما تَقُولُ: أنْتَ فَعَلَتْ هَذا ؟ لِمَن حَصَلَ مِنهُ ذَلِكَ الفِعْلُ بِسَبَبٍ، وإنْ لَمْ يُباشِرْهُ، وكَذَلِكَ لَمّا كانَ نَزْعُ لِباسِهِما بِوَسْوَسَةِ الشَّيْطانِ وغُرُورِهِ أُسْنِدَ إلَيْهِ.
البَحْثُ الثّانِي: اللّامُ في قَوْلِهِ: (لِيُرِيَهُما) لامُ العاقِبَةِ كَما ذَكَرْنا في قَوْلِهِ: (لِيُبْدِيَ لَهُما) قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ما يَرى آدَمُ سَوْءَةَ حَوّاءَ وتَرى حَوّاءُ سَوْءَةَ آدَمَ.
البَحْثُ الثّالِثُ: اخْتَلَفُوا في اللِّباسِ الَّذِي نُزِعَ مِنهُما، فَقالَ بَعْضُهم: إنَّهُ النُّورُ، وبَعْضُهم: التُّقى، وبَعْضُهم: اللِّباسُ الَّذِي هو ثِيابُ الجَنَّةِ، وهَذا القَوْلُ أقْرَبُ؛ لِأنَّ إطْلاقَ اللِّباسِ يَقْتَضِيهِ، والمَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ تَأْكِيدُ التَّحْذِيرِ لِبَنِي آدَمَ؛ لِأنَّهُ لَمّا بَلَغَ تَأْثِيرُ وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ في حَقِّ آدَمَ مَعَ جَلالَةِ قَدْرِهِ إلى هَذا الحَدِّ، فَكَيْفَ يَكُونُ حالُ آحادِ الخَلْقِ ؟ ثُمَّ أكَّدَ تَعالى هَذا التَّحْذِيرَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ يَراكم هو وقَبِيلُهُ مِن حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ وفِيهِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: ﴿إنَّهُ يَراكُمْ﴾ يَعْنِي إبْلِيسَ ﴿هُوَ وقَبِيلُهُ﴾ أعادَ الكِنايَةَ لِيَحْسُنَ العَطْفُ كَقَوْلِهِ: ﴿اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾ .