Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:23-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُفَسَّرَةٌ في سُورَةِ البَقَرَةِ، وقَدْ ذَكَرْنا هُناكَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى صُدُورِ الذَّنْبِ العَظِيمِ مِن آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، إلّا أنّا نَقُولُ: هَذا الذَّنْبُ إنَّما صَدَرَ عَنْهُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ. وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالسُّؤالُ زائِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ ﴿قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وفِيها تَمُوتُونَ ومِنها تُخْرَجُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ هَذا الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ هو آدَمُ، وحَوّاءُ، وإبْلِيسُ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ: (اهْبِطُوا) يَجِبُ أنْ يَتَناوَلَ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةَ ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ يَعْنِي: العَداوَةُ ثابِتَةٌ بَيْنَ الجِنِّ والإنْسِ لا تَزُولُ البَتَّةَ. وقَوْلُهُ: (فِيها تَحْيَوْنَ) الكِنايَةُ عائِدَةٌ إلى الأرْضِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكم في الأرْضِ﴾ والمُرادُ في الأرْضِ تَعِيشُونَ وفِيها تَمُوتُونَ ومِنها تُخْرَجُونَ إلى البَعْثِ والقِيامَةِ. قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ (تَخْرُجُونَ) بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ الرّاءِ، وكَذَلِكَ في الرُّومِ والزُّخْرُفِ والجاثِيَةِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ هَهُنا وفي الزُّخْرُفِ بِفَتْحِ التّاءِ، وفي الرُّومِ والجاثِيَةِ بِضَمِّ التّاءِ، والباقُونَ - جَمِيعَ ذَلِكَ - بِضَمِّ التّاءِ.