Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:21-22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ أيْ ظَهَرَتْ عَوْراتُهُما، وزالَ النُّورُ عَنْهُما ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى طَفِقَ: أخَذَ في الفِعْلِ (يَخْصِفانِ) أيْ يَجْعَلانِ ورَقَةً عَلى ورَقَةٍ. ومِنهُ قِيلَ لِلَّذِي يُرَقِّعُ النَّعْلَ: خَصّافٌ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ كَشْفَ العَوْرَةِ قَبِيحٌ مِن لَدُنْ آدَمَ، ألا تَرى أنَّهُما كَيْفَ بادَرا إلى السَّتْرِ لِما تَقَرَّرَ في عَقْلِهِما مِن قُبْحِ كَشْفِ العَوْرَةِ ﴿وناداهُما رَبُّهُما﴾ قالَ عَطاءٌ: بَلَغَنِي أنَّ اللَّهَ ناداهُما أفِرارًا مِنِّي يا آدَمُ. قالَ بَلْ
صفحة ٤٢
حَياءً مِنكَ يا رَبِّ، ما ظَنَنْتُ أنَّ أحَدًا يُقْسِمُ بِاسْمِكَ كاذِبًا، ثُمَّ ناداهُ رَبُّهُ أما خَلَقْتُكَ بِيَدَيَّ، أما نَفَخْتُ فِيكَ مِن رُوحِي، أما أسْجَدْتُ لَكَ مَلائِكَتِي، أما أسْكَنْتُكَ في جَنَّتِي في جِوارِي.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وأقُلْ لَكُما إنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَيَّنَ العَداوَةَ حَيْثُ أبى السُّجُودَ، وقالَ: ﴿لَأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ (الأعْرافِ: ١٦) .