Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: هَبْ أنَّهُ حَصَلَ الجَوابُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ: فَهَلْ يَقُولُ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ تِلْكَ القِراءَةَ المَشْهُورَةَ باطِلَةٌ. أوْ لا يَقُولُ ذَلِكَ ؟ والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّ تِلْكَ القِراءَةَ قِراءَةٌ مُتَواتِرَةٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ الطَّعْنُ فِيها.
وأمّا الثّانِي: فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ الإشْكالُ باقٍ؛ لِأنَّ عَلى تِلْكَ القِراءَةِ يَكُونُ بِالتَّطْمِيعِ قَدْ وقَعَ في أنْ يَصِيرَ بِواسِطَةِ ذَلِكَ الأكْلِ مِن جُمْلَةِ المَلائِكَةِ، وحِينَئِذٍ يَعُودُ السُّؤالُ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى جَعَلَ سُجُودَ المَلائِكَةِ والخَلْقِ لَهُ في أنْ يَسْكُنَ الجَنَّةَ، وأنْ يَأْكُلَ مِنها رَغَدًا كَيْفَ شاءَ وأرادَ، ولا مَزِيدَ في المُلْكِ عَلى هَذِهِ الدَّرَجَةِ.
السُّؤالُ الثّانِي: هَلْ تَدُلُّ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ دَرَجَةَ المَلائِكَةِ أكْمَلُ وأفْضَلُ مِن دَرَجَةِ النُّبُوَّةِ ؟
والجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنّا إذا قُلْنا إنَّ هَذِهِ الواقِعَةَ كانَتْ قَبْلَ النُّبُوَّةِ لَمْ يَدُلَّ عَلى ذَلِكَ ولِأنَّ آدَمَ حِينَ طَلَبَ الوُصُولَ إلى دَرَجَةِ المَلائِكَةِ ما كانَ مِنَ الأنْبِياءِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ زالَ الِاسْتِدْلالُ.