Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي: السَّوْءَةُ فَرْجُ الرَّجُلِ والمَرْأةِ، وذَلِكَ لِأنَّ ظُهُورَهُ يَسُوءُ الإنْسانَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: كَأنَّهُما قَدْ أُلْبِسا ثَوْبًا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُما، فَلَمّا عَصَيا زالَ عَنْهُما ذَلِكَ الثَّوْبُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا ذاقا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما﴾ .
البَحْثُ الثّالِثُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ كَشْفَ العَوْرَةِ مِنَ المُنْكَراتِ، وأنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْتَهْجَنًا في الطِّباعِ مُسْتَقْبَحًا في العُقُولِ. وقَوْلُهُ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ (الأعْرافِ: ٢٠) يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ هَذا الكَلامُ ذَكَرَهُ إبْلِيسُ بِحَيْثُ خاطَبَ بِهِ آدَمَ وحَوّاءَ، ويُمْكِنُ أيْضًا أنْ يَكُونَ وسْوَسَةً أوْقَعَها في قُلُوبِهِما، والأمْرانِ مَرْوِيّانِ إلّا أنَّ الأغْلَبَ أنَّهُ كانَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ المُخاطَبَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقاسَمَهُما إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ ومَعْنى الكَلامِ أنَّ إبْلِيسَ قالَ لَهُما في الوَسْوَسَةِ: إلّا أنْ تَكُونَ مَلَكَيْنِ، وأرادَ بِهِ أنْ تَكُونا بِمَنزِلَةِ المَلائِكَةِ إنْ أكَلْتُما مِنها أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ إنْ أكَلْتُما، فَرَغَّبَهُما بِأنْ أوْهَمَهُما أنَّ مَن أكَلَها صارَ كَذَلِكَ، وأنَّهُ تَعالى إنَّما نَهاهُما عَنْها لِكَيْ لا يَكُونا بِمَنزِلَةِ المَلائِكَةِ ولا يَخْلُدا، وفي الآيَةِ سُؤالاتٌ: