Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإحْداها: القُوَّةُ الخَيالِيَّةُ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيها مِثْلُ المَحْسُوساتِ وصُوَرِها، وهي مَوْضُوعَةٌ في البَطْنِ المُقَدَّمِ مِنَ الدِّماغِ، وصُوَرُ المَحْسُوساتِ إنَّما تَرِدُ عَلَيْها مِن مُقَدَّمِها، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ .
والقُوَّةُ الثّانِيَةُ: القُوَّةُ الوَهْمِيَّةُ الَّتِي تَحْكُمُ في غَيْرِ المَحْسُوساتِ بِالأحْكامِ المُناسِبَةِ لِلْمَحْسُوساتِ، وهي مَوْضُوعَةٌ في البَطْنِ المُؤَخَّرِ مِنَ الدِّماغِ، وإلَيْها الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ .
صفحة ٣٥
والقُوَّةُ الثّالِثَةُ: الشَّهْوَةُ وهي مَوْضُوعَةٌ في الكَبِدِ وهي مِن يَمِينِ البَدَنِ.
والقُوَّةُ الرّابِعَةُ: الغَضَبُ، وهو مَوْضُوعٌ في البَطْنِ الأيْسَرِ مِنَ القَلْبِ، فَهَذِهِ القُوى الأرْبَعُ هي الَّتِي تَتَوَلَّدُ عَنْها أحْوالٌ تُوجِبُ زَوالَ السَّعاداتِ الرُّوحانِيَّةِ. والشَّياطِينُ الخارِجَةُ ما لَمْ تَسْتَعِنْ بِشَيْءٍ مِن هَذِهِ القُوى الأرْبَعِ لَمْ تَقْدِرْ عَلى إلْقاءِ الوَسْوَسَةِ، فَهَذا هو السَّبَبُ في تَعْيِينِ هَذِهِ الجِهاتِ الأرْبَعِ، وهو وجْهٌ حَقِيقِيٌّ شَرِيفٌ.
وثانِيها: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ المُرادُ مِنهُ الشُّبُهاتُ المَبْنِيَّةُ عَلى التَّشْبِيهِ: إمّا في الذّاتِ والصِّفاتِ مِثْلُ شُبَهِ المُجَسَّمَةِ، وإمّا في الأفْعالِ: مِثْلُ شُبَهِ المُعْتَزِلَةِ في التَّعْدِيلِ والتَّخْوِيفِ والتَّحْسِينِ والتَّقْبِيحِ