Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: اخْتَلَفَ شُيُوخُنا في هَذِهِ المَسْألَةِ. فَقالَ الجُبّائِيُّ: إنَّهُ لا يَخْتَلِفُ الحالُ بِسَبَبِ وُجُودِهِ وعَدَمِهِ، ولا يَضِلُّ بِقَوْلِهِ أحَدٌ إلّا مَن لَوْ فَرَضْنا عَدَمَ إبْلِيسَ لَكانَ يَضِلُّ أيْضًا، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ ﴿إلّا مَن هو صالِي الجَحِيمِ﴾ (الصّافّاتِ: ١٦٢) ولِأنَّهُ لَوْ ضَلَّ بِهِ أحَدٌ لَكانَ بَقاؤُهُ مَفْسَدَةً.
وقالَ أبُو هاشِمٍ: يَجُوزُ أنْ يَضِلَّ بِهِ قَوْمٌ، ويَكُونُ خَلْقُهُ جارِيًا مَجْرى خَلْقِ زِيادَةِ الشَّهْوَةِ، فَإنَّ هَذِهِ الزِّيادَةَ مِنَ الشَّهْوَةِ لا تُوجِبُ فِعْلَ القَبِيحِ إلّا أنَّ الِامْتِناعَ مِنها يَصِيرُ أشَقَّ، ولِأجْلِ تِلْكَ الزِّيادَةِ مِنَ المَشَقَّةِ تَحْصُلُ الزِّيادَةُ في الثَّوابِ، فَكَذا هَهُنا بِسَبَبِ إبْقاءِ إبْلِيسَ يَصِيرُ الِامْتِناعُ مِنَ القَبائِحِ أشَدَّ وأشَقَّ، ولَكِنَّهُ لا يَنْتَهِي إلى حَدِّ الإلْجاءِ والإكْراهِ.