Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ الزَّجّاجُ: مِثالُهُ قَوْلُكَ: ضَرَبَ زَيْدٌ الظَّهْرَ والبَطْنَ، والمَعْنى عَلى الظَّهْرِ والبَطْنِ. وإلْقاءُ كَلِمَةِ ”عَلى“ جائِزٌ؛ لِأنَّ الصِّراطَ ظَرْفٌ في المَعْنى: فاحْتَمَلَ ما يَحْتَمِلُهُ لِلْيَوْمِ واللَّيْلَةِ، في قَوْلِكَ: آتِيكَ غَدًا وفي غَدٍ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿لَأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ فِيهِ أبْحاثٌ:
البَحْثُ الأوَّلُ: المُرادُ مِنهُ أنَّهُ يُواظِبُ عَلى الإفْسادِ مُواظَبَةً لا يَفْتُرُ عَنْها، ولِهَذا المَعْنى ذَكَرَ القُعُودَ؛ لِأنَّ مَن أرادَ أنْ يُبالِغَ في تَكْمِيلِ أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ قَعَدَ حَتّى يَصِيرَ فارِغَ البالِ فَيُمْكِنُهُ إتْمامُ المَقْصُودِ. ومُواظَبَتُهُ عَلى الإفْسادِ هي مُواظَبَتُهُ عَلى الوَسْوَسَةِ حَتّى لا يَفْتُرَ عَنْها.
والبَحْثُ الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ عالِمًا بِالدِّينِ الحَقِّ والمَنهَجِ الصَّحِيحِ؛ لِأنَّهُ قالَ: ﴿لَأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ وصِراطُ اللَّهِ المُسْتَقِيمُ هو دِينُهُ الحَقُّ.
البَحْثُ الثّالِثُ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ إبْلِيسَ كانَ عالِمًا بِأنَّ الَّذِي هو عَلَيْهِ مِنَ المَذْهَبِ والِاعْتِقادِ هو مَحْضُ الغَوايَةِ والضَّلالِ؛ لِأنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَما قالَ: ﴿رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ وأيْضًا كانَ عالِمًا بِالدِّينِ الحَقِّ، ولَوْلا ذَلِكَ لَما قالَ: ﴿لَأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ .
صفحة ٣٣