Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الباءُ في قَوْلِهِ: ﴿فَبِما أغْوَيْتَنِي﴾ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ باءُ القَسَمِ؛ أيْ: بِإغْوائِكَ إيّايَ لَأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ؛ أيْ: بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ ونَفاذِ سُلْطانِكَ فِيَّ لَأقْعُدَنَّ لَهم عَلى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ الَّذِي يَسْلُكُونَهُ إلى الجَنَّةِ، بِأنْ أُزَيِّنَ لَهُمُ الباطِلَ، وما يُكْسِبُهُمُ المَآثِمَ، ولَمّا كانَتِ (الباءُ) باءَ القَسَمِ، كانَتِ (اللّامُ) جَوابَ القَسَمِ (وما) بِتَأْوِيلِ المَصْدَرِ و﴿أغْوَيْتَنِي﴾ صِلَتُها.
والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَبِما أغْوَيْتَنِي﴾ أيْ فَبِسَبَبِ إغْوائِكَ إيّايَ لَأقْعُدَنَّ لَهم، والمُرادُ أنَّكَ لَمّا أغْوَيْتَنِي فَأنا أيْضًا أسْعى في إغْوائِهِمْ.
الثّالِثُ: قالَ بَعْضُهم: (ما) في قَوْلِهِ: ﴿فَبِما أغْوَيْتَنِي﴾ لِلِاسْتِفْهامِ. كَأنَّهُ قِيلَ: بِأيِّ شَيْءٍ أغْوَيْتَنِي ثُمَّ ابْتَدَأ وقالَ: ﴿لَأقْعُدَنَّ لَهُمْ﴾ وفِيهِ إشْكالٌ، وهو أنَّ إثْباتَ الألِفِ إذا أُدْخِلَ حَرْفُ الجَرِّ عَلى ”ما“ الِاسْتِفْهامِيَّةِ قَلِيلٌ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿لَأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ لا خِلافَ بَيْنِ النَّحْوِيِّينَ أنَّ ”عَلى“ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: لَأقْعُدَنَّ لَهم عَلى صِراطِكَ المُسْتَقِيمِ.