Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:14-15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنّا لا نُبالِغُ في بَيانِ أنَّ المُرادَ مِنَ الإغْواءِ في هَذِهِ الآيَةِ الإضْلالُ، لِأنَّ حاصِلَهُ يَرْجِعُ إلى قَوْلِ إبْلِيسَ وأنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، إلّا أنّا نُقِيمُ البُرْهانَ اليَقِينِيَّ عَلى أنَّ المُغْوِيَ لِإبْلِيسَ هو اللَّهُ تَعالى، وذَلِكَ لِأنَّ الغاوِيَ لا بُدَّ لَهُ مِن مُغْوٍ، كَما أنَّ المُتَحَرِّكَ لا بُدَّ لَهُ مِن مُحَرِّكٍ، والسّاكِنَ لا بُدَّ لَهُ مَن مُسَكِّنٍ، والمُهْتَدِيَ لا بُدَّ لَهُ مِن هادٍ. فَلَمّا كانَ إبْلِيسُ غاوِيًا فَلا بُدَّ لَهُ مِن مُغْوٍ، والمُغْوِي لَهُ إمّا أنْ يَكُونَ نَفْسَهُ أوْ مَخْلُوقًا آخَرَ أوِ اللَّهَ تَعالى، والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّ العاقِلَ لا يَخْتارُ الغَوايَةَ مَعَ العِلْمِ بِكَوْنِها غَوايَةً. والثّانِي باطِلٌ وإلّا لَزِمَ إمّا التَّسَلْسُلُ وإمّا الدَّوْرُ. والثّالِثُ هو المَقْصُودُ. واللَّهُ أعْلَمُ.