Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:14-15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: قالُوا: إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أمَرَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَعِنْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ غَيُّهُ وكُفْرُهُ: فَجازَ أنْ يُضِيفَ ذَلِكَ الغَيَّ إلى اللَّهِ تَعالى بِهَذا المَعْنى، وقَدْ يَقُولُ القائِلُ: لا تَحْمِلْنِي عَلى ضَرْبِكَ أيْ: لا تَفْعَلْ ما أضْرِبُكَ عِنْدَهُ.
الثّالِثُ: ﴿قالَ فَبِما أغْوَيْتَنِي لَأقْعُدَنَّ لَهُمْ﴾ والمَعْنى: إنَّكَ بِما لَعَنْتَنِي بِسَبَبِ آدَمَ، فَأنا لِأجْلِ هَذِهِ العَداوَةِ أُلْقِي الوَساوِسَ في قُلُوبِهِمْ.
الرّابِعُ: ﴿رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ أيْ خَيَّبْتَنِي مِن جَنَّتِكَ عُقُوبَةً عَلى عَمَلِي لَأقْعُدَنَّ لَهم.
صفحة ٣٢
الوَجْهُ الثّانِي: في تَفْسِيرِ الإغْواءِ الإهْلاكُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مَرْيَمَ: ٥٩] أيْ هَلاكًا ووَيْلًا، ومِنهُ أيْضًا قَوْلُهم: غَوى الفَصِيلُ يَغْوِي غَوًى إذا أكْثَرَ مِنَ اللَّبَنِ حَتّى يَفْسُدَ جَوْفُهُ، ويُشارِفَ الهَلاكَ والعَطَبَ، وفَسَّرُوا قَوْلَهُ: ﴿إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هُودٍ: ٣٤] إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُهْلِكَكم بِعِنادِكم. فَهَذِهِ جُمْلَةُ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ.