Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:12-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا القِياسُ الَّذِي يَقْتَضِي تَخْصِيصَ مَدْلُولِ النَّصِّ العامِّ، لِمَ قُلْتُمْ: إنَّهُ باطِلٌ ؟ فَهَذا سُؤالٌ حَسَنٌ أوْرَدْتُهُ عَلى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، وما رَأيْتُ أحَدًا ذَكَرَ هَذا السُّؤالَ ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ عَنْهُ، فَيُقالُ: إنَّ كَوْنَهُ أشْرَفَ مِن غَيْرِهِ يَقْتَضِي قُبْحَ أمْرِ مَن لا يَرْضى أنْ يَلْجَأ إلى خِدْمَةِ الأدْنى الأدْوَنِ، أمّا لَوْ رَضِيَ ذَلِكَ الشَّرِيفُ بِتِلْكَ الخِدْمَةِ لَمْ يَقْبُحْ؛ لِأنَّهُ لا اعْتِراضَ عَلَيْهِ في أنَّهُ يُسْقِطُ حَقَّ نَفْسِهِ، أمّا المَلائِكَةُ فَقَدْ رَضُوا بِذَلِكَ، فَلا بَأْسَ بِهِ، وأمّا إبْلِيسُ فَإنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِإسْقاطِ هَذا الحَقِّ، فَوَجَبَ أنْ يَقْبُحَ أمْرُهُ بِذَلِكَ السُّجُودِ، فَهَذا قِياسٌ مُناسِبٌ، وأنَّهُ يُوجِبُ تَخْصِيصَ النَّصِّ ولا يُوجِبُ رَفْعَهُ بِالكُلِّيَّةِ ولا إبْطالَهُ. فَلَوْ كانَ تَخْصِيصُ النَّصِّ بِالقِياسِ جائِزًا، لَما اسْتَوْجَبَ الذَّمَّ العَظِيمَ، فَلَمّا اسْتَوْجَبَ اسْتِحْقاقَ هَذا الذَّمِّ العَظِيمِ في حَقِّهِ عَلِمْنا أنَّ ذَلِكَ إنَّما كانَ لِأجْلِ أنَّ تَخْصِيصَ النَّصِّ بِالقِياسِ غَيْرُ جائِزٍ. واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
صفحة ٣٠
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ لا شَكَّ أنَّ قائِلَ هَذا القَوْلِ هو اللَّهُ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿إذْ أمَرْتُكَ﴾ لا يَلِيقُ إلّا بِاللَّهِ سُبْحانَهُ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾ فَلا شَكَّ أنَّ قائِلَ هَذا القَوْلِ هو إبْلِيسُ.
* * *