Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:12-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: إنَّ كَلِمَةَ (لا) هَهُنا مُفِيدَةٌ ولَيْسَتْ لَغْوًا، وهَذا هو الصَّحِيحُ: لِأنَّ الحُكْمَ بِأنَّ كَلِمَةً مِن كِتابِ اللَّهِ لَغْوٌ لا فائِدَةَ فِيها مُشْكِلٌ صَعْبٌ، وعَلى هَذا القَوْلِ فَفي تَأْوِيلِ الآيَةِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: أيُّ شَيْءٍ مَنَعَكَ عَنْ تَرْكِ السُّجُودِ ؟ ! ويَكُونُ هَذا الِاسْتِفْهامُ عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ، ومَعْناهُ: أنَّهُ ما مَنَعَكَ عَنْ تَرْكِ السُّجُودِ ؟ ! كَقَوْلِ القائِلِ لِمَن ضَرَبَهُ ظُلْمًا: ما الَّذِي مَنَعَكَ مِن ضَرْبِي، أدِينُكَ، أمْ عَقْلُكَ، أمْ حَياؤُكَ ؟ ! والمَعْنى: أنَّهُ لَمْ يُوجَدْ أحَدُ هَذِهِ الأُمُورِ، وما امْتَنَعْتَ مِن ضَرْبِي.
الثّانِي: قالَ القاضِي: ذَكَرَ اللَّهُ المَنعَ وأرادَ الدّاعِيَ فَكَأنَّهُ قالَ: ما دَعاكَ إلى أنْ لا تَسْجُدَ ؟ ! لِأنَّ مُخالَفَةَ أمْرِ اللَّهِ تَعالى حالَةٌ عَظِيمَةٌ يَتَعَجَّبُ مِنها ويَسْألُ عَنِ الدّاعِي إلَيْها.
* * *
صفحة ٢٨
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: احْتَجَّ العُلَماءُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ صِيغَةَ الأمْرِ تُفِيدُ الوُجُوبَ، فَقالُوا: إنَّهُ تَعالى ذَمَّ إبْلِيسَ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى تَرْكِ ما أُمِرَ بِهِ ولَوْ لَمْ يُفِدِ الأمْرُ الوُجُوبَ لَما كانَ مُجَرَّدُ تَرْكِ المَأْمُورِ بِهِ مُوجِبًا لِلذَّمِّ.
فَإنْ قالُوا: هَبْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الأمْرَ كانَ يُفِيدُ الوُجُوبَ، فَلَعَلَّ تِلْكَ الصِّيغَةَ في ذَلِكَ الأمْرِ كانَتْ تُفِيدُ الوُجُوبَ. فَلِمَ قُلْتُمْ: إنَّ جَمِيعَ الصِّيَغِ يَجِبُ أنْ تَكُونَ كَذَلِكَ ؟