Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الرّابِعُ: إنَّ الخَلْقَ في اللُّغَةِ عِبارَةٌ عَنِ التَّقْدِيرِ، كَما قَرَّرْناهُ في هَذا الكِتابِ، وتَقْدِيرُ اللَّهِ عِبارَةٌ عَنْ عِلْمِهِ بِالأشْياءِ ومَشِيئَتِهِ لِتَخْصِيصِ كُلِّ شَيْءٍ بِمِقْدارِهِ المُعَيَّنِ، فَقَوْلُهُ: (خَلَقْناكم) إشارَةٌ إلى حُكْمِ اللَّهِ وتَقْدِيرِهِ لِإحْداثِ البَشَرِ في هَذا العالَمِ. وقَوْلُهُ: ﴿صَوَّرْناكُمْ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّهُ تَعالى أثْبَتَ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ صُورَةَ كُلِّ شَيْءٍ كائِنٍ مُحْدَثٍ إلى قِيامِ السّاعَةِ عَلى ما جاءَ في الخَبَرِ أنَّهُ تَعالى قالَ: اكْتُبْ ما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَخَلْقُ اللَّهِ عِبارَةٌ عَنْ حُكْمِهِ ومَشِيئَتِهِ، والتَّصْوِيرُ عِبارَةٌ عَنْ إثْباتِ صُوَرِ الأشْياءِ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، ثُمَّ بَعْدَ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ أحْدَثَ اللَّهُ تَعالى آدَمَ وأمَرَ المَلائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ وهَذا التَّأْوِيلُ عِنْدِي أقْرَبُ مِن سائِرِ الوُجُوهِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ذَكَرْنا في سُورَةِ البَقَرَةِ أنَّ هَذِهِ السَّجْدَةَ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: إنَّ المُرادَ مِنها مُجَرَّدُ التَّعْظِيمِ لا نَفْسُ السَّجْدَةِ.
وثانِيها: إنَّ المُرادَ هو السَّجْدَةُ، إلّا أنَّ المَسْجُودَ لَهُ هو اللَّهُ تَعالى، فَآدَمُ كانَ كالقِبْلَةِ.