Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَنَقُولُ: إنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أصْلُ البَشَرِ، فَوَجَبَ أنْ تَحْسُنَ هَذِهِ الكِنايَةُ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾ (البَقَرَةِ: ٦٣) أيْ مِيثاقَ أسْلافِكم مِن بَنِي إسْرائِيلَ في زَمانِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ويُقالُ: قَتَلَتْ بَنُو أسَدٍ فُلانًا، وإنَّما قَتَلَهُ أحَدُهم. قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ثُمَّ أنْتُمْ يا خُزاعَةُ قَدْ قَتَلْتُمْ هَذا القَتِيلَ، وإنَّما قَتَلَهُ أحَدُهم، وقالَ تَعالى مُخاطِبًا لِلْيَهُودِ في زَمانِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿وإذْ أنْجَيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ (الأعْرافِ: ١٤١) ﴿وإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾ (البَقَرَةِ: ٧٢) والمُرادُ مِن جَمِيعِ هَذِهِ الخِطاباتِ أسْلافُهم، فَكَذا هَهُنا.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿خَلَقْناكُمْ﴾ آدَمَ ﴿ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ أيْ: صَوَّرْنا ذُرِّيَّةَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ في ظَهْرِهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ: اسْجُدُوا لِآدَمَ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. فَذَكَرَ أنَّهُ تَعالى خَلَقَ آدَمَ أوَّلًا، ثُمَّ أخْرَجَ أوْلادَهُ مِن ظَهْرِهِ في صُورَةِ الذَّرِّ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أمَرَ المَلائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: خَلَقْناكم، ثُمَّ صَوَّرْناكم، ثُمَّ إنّا نُخْبِرُكم أنّا قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ، فَهَذا العَطْفُ يُفِيدُ تَرْتِيبَ خَبَرٍ عَلى خَبَرٍ، ولا يُفِيدُ تَرْتِيبَ المُخْبَرِ عَلى المُخْبَرِ.