Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٢٥
الإفْضالِ والإنْعامِ عالِمٌ بِأنَّهم لا يَقُومُونَ بِشُكْرِهِ كَما يَنْبَغِي، فَقالَ: ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهم قَدْ يَشْكُرُونَ، والأمْرُ كَذَلِكَ، وذَلِكَ لِأنَّ الإقْرارَ بِوُجُودِ الصّانِعِ كالأمْرِ الضَّرُورِيِّ اللّازِمِ لِجِبِلَّةِ عَقْلِ كُلِّ عاقِلٍ، ونِعَمُ اللَّهِ عَلى الإنْسانِ كَثِيرَةٌ، فَلا إنْسانَ إلّا ويَشْكُرُ اللَّهَ تَعالى في بَعْضِ الأوْقاتِ عَلى نِعَمِهِ، إنَّما التَّفاوُتُ في أنَّ بَعْضَهم قَدْ يَكُونُ كَثِيرَ الشُّكْرِ، وبَعْضَهم يَكُونُ قَلِيلَ الشُّكْرِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: رَوى خارِجَةُ، عَنْ نافِعٍ: أنَّهُ هَمَزَ (مَعائِشَ) قالَ الزَّجّاجُ: جَمِيعُ النَّحْوِيِّينَ البَصْرِيِّينَ يَزْعُمُونَ أنَّ هَمْزَ (مَعائِشَ) خَطَأٌ، وذَكَرُوا أنَّهُ إنَّما يَجُوزُ جَعْلُ الياءِ هَمْزَةً إذا كانَتْ زائِدَةً نَحْوَ صَحِيفَةٍ وصَحائِفَ، فَأمّا (مَعايِشُ) فَمِنَ العَيْشِ، والياءُ أصْلِيَّةٌ، وقِراءَةُ نافِعٍ لا أعْرِفُ لَها وجْهًا، إلّا أنَّ لَفْظَةَ هَذِهِ الياءِ الَّتِي هي مِن نَفْسِ الكَلِمَةِ أُسْكِنَ في مَعِيشَةٍ فَصارَتْ هَذِهِ الكَلِمَةُ مُشابِهَةً لِقَوْلِنا: صَحِيفَةٌ، فَجُعِلَ قَوْلُهُ: (مَعائِشَ) شَبِيهًا لِقَوْلِنا: صَحائِفُ، فَكَما أدْخَلُوا الهَمْزَةَ في قَوْلِنا: صَحائِفُ فَكَذا في قَوْلِنا: مَعائِشُ عَلى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ، إلّا أنَّ الفَرْقَ ما ذَكَرْناهُ أنَّ الياءَ في مَعِيشَةٍ أصْلِيَّةٌ وفي صَحِيفَةٍ زائِدَةٌ.