Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ القاضِي: يَجِبُ أنْ يُحْمَلَ هَذا عَلى أنَّهُ أتى بِالشَّهادَتَيْنِ بِحَقِّهِما مِنَ العِباداتِ؛ لِأنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ لَكانَ مَن أتى بِالشَّهادَتَيْنِ يَعْلَمُ أنَّ المَعاصِيَ لا تَضُرُّهُ، وذَلِكَ إغْراءٌ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعالى.
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: العَقْلُ يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما دَلَّ عَلَيْهِ هَذا الخَبَرُ، وذَلِكَ أنَّ العَمَلَ كُلَّما كانَ أشْرَفَ وأعْلى دَرَجَةً، وجَبَ أنْ يَكُونَ أكْثَرَ ثَوابًا، ومَعْلُومٌ أنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعالى ومَحَبَّتَهُ أعْلى شَأْنًا، وأعْظَمُ دَرَجَةً مِن سائِرِ الأعْمالِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ أوْفى ثَوابًا، وأعْلى دَرَجَةً مِن سائِرِ الأعْمالِ. وأمّا الأثَرُ فَلِأنَّ ابْنَ عَبّاسٍ وأكْثَرَ المُفَسِّرِينَ حَمَلُوا هَذِهِ الآيَةَ عَلى أهْلِ الكُفْرِ.
وإذا ثَبَتَ هَذا الأصْلُ فَنَقُولُ: إنَّ المُرْجِئَةَ الَّذِينَ يَقُولُونَ: المَعْصِيَةُ لا تَضُرُّ مَعَ الإيمانِ تَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الآيَةِ، وقالُوا: إنَّهُ تَعالى حَصَرَ أهْلَ مَوْقِفِ القِيامَةِ في قِسْمَيْنِ:
أحَدُهُما: الَّذِينَ رَجَحَتْ كِفَّةُ حَسَناتِهِمْ وحُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالفَلاحِ.
والثّانِي: الَّذِينَ رَجَحَتْ كِفَّةُ سَيِّئاتِهِمْ، وحُكِمَ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم أهْلُ الكُفْرِ الَّذِينَ كانُوا يَظْلِمُونَ بِآياتِ اللَّهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُؤْمِنَ لا يُعاقَبُ ألْبَتَّةَ.