Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الأظْهَرُ إثْباتُ مَوازِينَ في يَوْمِ القِيامَةِ لا مِيزانٍ واحِدٍ والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ (الأنْبِياءِ: ٤٧) وقالَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ وعَلى هَذا فَلا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ لِأفْعالِ القُلُوبِ مِيزانٌ، ولِأفْعالِ الجَوارِحِ مِيزانٌ، ولِما يَتَعَلَّقُ بِالقَوْلِ مِيزانٌ آخَرُ.
قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما جَمَعَ اللَّهُ المَوازِينَ هَهُنا، فَقالَ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ ولَمْ يَقُلْ: مِيزانُهُ؛ لِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: إنَّ العَرَبَ قَدْ تُوقِعُ لَفْظَ الجَمْعِ عَلى الواحِدِ. فَيَقُولُونَ: خَرَجَ فُلانٌ إلى مَكَّةَ عَلى البِغالِ.
والثّانِي: إنَّ المُرادَ مِنَ المَوازِينِ هَهُنا جَمْعُ مَوْزُونٍ لا جَمْعُ مِيزانٍ وأرادَ بِالمَوازِينِ الأعْمالَ المَوْزُونَةَ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَذانِ الوَجْهانِ يُوجِبانِ العُدُولَ عَنْ ظاهِرِ اللَّفْظِ، وذَلِكَ إنَّما يُصارُ إلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ حَمْلِ الكَلامِ عَلى ظاهِرِهِ ولا مانِعَ هَهُنا مِنهُ فَوَجَبَ إجْراءُ اللَّفْظِ عَلى حَقِيقَتِهِ فَكَما لَمْ يَمْتَنِعْ إثْباتُ مِيزانٍ لَهُ لِسانٌ وكِفَّتانِ، فَكَذَلِكَ لا يَمْتَنِعُ إثْباتُ مَوازِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَما المُوجِبُ لِتَرْكِ الظّاهِرِ والمَصِيرِ إلى التَّأْوِيلِ ؟