Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:6-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّالِثُ في الجَوابِ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمٌ طَوِيلٌ ومَواقِفَها كَثِيرَةٌ، فَأخْبَرَ عَنْ بَعْضِ الأوْقاتِ بِحُصُولِ السُّؤالِ، وعَنْ بَعْضِها بِعَدَمِ السُّؤالِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يُحاسِبُ كُلَّ عِبادِهِ؛ لِأنَّهم لا يَخْرُجُونَ عَنْ أنْ يَكُونُوا رُسُلًا أوْ مُرْسَلًا إلَيْهِمْ، ويُبْطِلُ قَوْلَ مَن يَزْعُمُ أنَّهُ لا حِسابَ عَلى الأنْبِياءِ والكُفّارِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ تَعالى مُتَعالِيًا عَنِ المَكانِ والجِهَةِ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وما كُنّا غائِبِينَ﴾ ولَوْ كانَ تَعالى عَلى العَرْشِ لَكانَ غائِبًا عَنّا.
فَإنْ قالُوا: نَحْمِلُهُ عَلى أنَّهُ تَعالى ما كانَ غائِبًا عَنْهم بِالعِلْمِ والإحاطَةِ.
قُلْنا: هَذا تَأْوِيلٌ والأصْلُ في الكَلامِ حَمْلُهُ عَلى الحَقِيقَةِ.
فَإنْ قالُوا: فَأنْتُمْ لَمّا قُلْتُمْ أنَّهُ تَعالى غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِشَيْءٍ مِنَ الأحْيازِ والجِهاتِ، فَقَدْ قُلْتُمْ أيْضًا بِكَوْنِهِ غائِبًا.
قُلْنا: هَذا باطِلٌ؛ لِأنَّ الغائِبَ هو الَّذِي يَعْقِلُ أنْ يَحْضُرَ بَعْدَ غَيْبَةٍ، وذَلِكَ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِهِ مُخْتَصًّا بِمَكانٍ وجِهَةٍ، فَأمّا الَّذِي لا يَكُونُ مُخْتَصًّا بِمَكانٍ وجِهَةٍ وكانَ ذَلِكَ مُحالًا في حَقِّهِ، امْتَنَعَ وصْفُهُ بِالغَيْبَةِ والحُضُورِ، فَظَهَرَ الفَرْقُ، واللَّهُ أعْلَمُ.