Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:4-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي: كَلِمَةُ ”أوْ“ دَخَلَتْ هَهُنا بِمَعْنى أنَّهم جاءَهم بَأْسُنا مَرَّةً لَيْلًا ومَرَّةً نَهارًا، وفي القَيْلُولَةِ قَوْلانِ: قالَ اللَّيْثُ: القَيْلُولَةُ نَوْمَةُ نِصْفِ النَّهارِ. وقالَ الأزْهَرِيُّ: القَيْلُولَةُ عِنْدَ العَرَبِ الِاسْتِراحَةُ نِصْفَ النَّهارِ إذا اشْتَدَّ الحَرُّ، وإنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ ذَلِكَ نَوْمٌ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ الجَنَّةَ لا نَوْمَ فِيها واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأحْسَنُ مَقِيلًا﴾ (الفُرْقانِ: ٢٤) ومَعْنى الآيَةِ أنَّهم جاءَهم بَأْسُنا وهم غَيْرُ مُتَوَقِّعِينَ لَهُ، إمّا لَيْلًا وهم نائِمُونَ، أوْ نَهارًا وهم قائِلُونَ، والمَقْصُودُ: أنَّهم جاءَهُمُ العَذابُ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنهم مِن غَيْرِ تَقَدُّمِ أمارَةٍ تَدُلُّهم عَلى نُزُولِ ذَلِكَ العَذابِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ لِلْكَفّارِ: لا تَغْتَرُّوا بِأسْبابِ الأمْنِ والرّاحَةِ والفَراغِ، فَإنَّ عَذابَ اللَّهِ إذا وقَعَ، وقَعَ دَفْعَةً مِن غَيْرِ سَبْقِ أمارَةٍ، فَلا تَغْتَرُّوا بِأحْوالِكم.
* * *