Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:4-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّهُ لَوْ قالَ: وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها فَجاءَهم إهْلاكُنا لَمْ يَكُنِ السُّؤالُ وارِدًا، فَكَذا هَهُنا؛ لِأنَّهُ تَعالى عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ الإهْلاكِ بِلَفْظِ البَأْسِ. فَإنْ قالُوا: السُّؤالُ باقٍ؛ لِأنَّ الفاءَ في قَوْلِهِ: ﴿فَجاءَها بَأْسُنا﴾ فاءُ التَّعْقِيبِ، وهو يُوجِبُ المُغايَرَةَ. فَنَقُولُ: الفاءُ قَدْ تَجِيءُ بِمَعْنى التَّفْسِيرِ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أحَدِكم حَتّى يَضَعَ الطَّهُورَ مَواضِعَهُ فَيَغْسِلُ وجْهَهُ ويَدَيْهِ» فالفاءُ في قَوْلِهِ: فَيَغْسِلُ لِلتَّفْسِيرِ، لِأنَّ غَسْلَ الوَجْهِ واليَدَيْنِ كالتَّفْسِيرِ لِوَضْعِ الطَّهُورِ مَواضِعَهُ. فَكَذَلِكَ هَهُنا البَأْسُ جارٍ مَجْرى التَّفْسِيرِ، لِذَلِكَ الإهْلاكِ، لِأنَّ الإهْلاكَ، قَدْ يَكُونُ بِالمَوْتِ المُعْتادِ، وقَدْ يَكُونُ بِتَسْلِيطِ البَأْسِ والبَلاءِ عَلَيْهِمْ، فَكانَ ذِكْرُ البَأْسِ تَفْسِيرًا لِذَلِكَ الإهْلاكِ.
الرّابِعُ: قالَ الفَرّاءُ: لا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ: البَأْسُ والهَلاكُ يَقَعانِ مَعًا، كَما يُقالُ: أعْطَيْتَنِي فَأحْسَنْتَ، وما كانَ الإحْسانُ بَعْدَ الإعْطاءِ ولا قَبْلَهُ، وإنَّما وقَعا مَعًا فَكَذا هَهُنا، وقَوْلُهُ: (بَياتًا) قالَ الفَرّاءُ يُقالُ: باتَ الرَّجُلُ يَبِيتُ بَيْتًا، ورُبَّما قالُوا: بَياتًا، قالُوا: وسُمِّيَ البَيْتُ؛ لِأنَّهُ يَباتُ فِيهِ. قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قَوْلُهُ: (بَياتًا) مَصْدَرٌ واقِعٌ مَوْقِعَ الحالِ بِمَعْنى بائِتِينَ، وقَوْلُهُ: ﴿أوْ هم قائِلُونَ﴾ فِيهِ بَحْثانِ: