Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ وفي تَفْسِيرِ الحَرَجِ قَوْلانِ: الأوَّلُ: الحَرَجُ الضِّيقُ، والمَعْنى: لا يَضِيقُ صَدْرُكَ بِسَبَبِ أنْ يُكَذِّبُوكَ في التَّبْلِيغِ.
والثّانِي: ﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ أيْ: شَكٌّ
صفحة ١٥
مِنهُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ [يُونُسَ: ٩٤] وسُمِّي الشَّكُّ حَرَجًا، لِأنَّ الشّاكَّ ضَيِّقُ الصَّدْرِ حَرِجُ الصَّدْرِ، كَما أنَّ المُتَيَقِّنَ مُنْشَرِحُ الصَّدْرِ مُنْفَسِحُ القَلْبِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ هَذِهِ ”اللّامُ“ بِماذا تَتَعَلَّقُ ؟
فِيهِ أقْوالٌ:
الأوَّلُ: قالَ الفَرّاءُ: إنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، والتَّقْدِيرُ: كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ لِتُنْذِرَ بِهِ فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ.
فَإنْ قِيلَ: فَما فائِدَةُ هَذا التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ ؟
قُلْنا: لِأنَّ الإقْدامَ عَلى الإنْذارِ والتَّبْلِيغِ لا يَتِمُّ ولا يَكْمُلُ إلّا عِنْدَ زَوالِ الحَرَجِ عَنِ الصَّدْرِ، فَلِهَذا السَّبَبِ أمَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِإزالَةِ الحَرَجِ عَنِ الصَّدْرِ، ثُمَّ أمَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالإنْذارِ والتَّبْلِيغِ.
الثّانِي: قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: اللّامُ هَهُنا بِمَعْنى: كَيْ. والتَّقْدِيرُ: فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ شَكٌّ كَيْ تُنْذِرَ غَيْرَكَ.